السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 


جاك أندراكا … شاب في الثالة عشر من عمره “ربما هو طفل بمقاييسنا نحن وليس بشاب” … من منزله … بإستعمال ذات الإنترنت التي نستعملها جميعا ، توصل إلى إكتشاف طريقة للكشف عن سرطان البنكرياس “عافانا الله و إياكم “ ليصبح الكشف عليه يكلف خمسة دولارات حسب التقديرات الأولية و بدقة مائة في المائة بعد أن كان يكلف ستة الاف دولار و نتيجته ليست دقيقة جدا … 

أوليفيا هاليسي … فتاة في السادسة عشرة من عمرها “طفلة بمقاييسنا” إستطاعت أن تفوز بجائزة جوجل للعلوم عن توفير طريقة سريعة و رخيصة و عملية للكشف على الإصابة بمرض الإيبولا … 

تايلور ويلسون … في عمر السابعة عشرة “أيضا مايزال طفل بمقاييسنا “ صنع مفاعل للإندماج النووي داخل جراج بيته … 

جيمي ايدواردز … في عمر الثالثة عشرة…  صنع مفاعلا للإندماج النووي ليكون أصغر من حقق هذا الفعل … 

ريتشارد توريري … في الثالثة عشر من عمره … من كينيا يعيش في منطقة غابات … إستطاع صناعة نظام حراسة لمنع الأسود من مهاجمة قطعانهم بتضليلها ببعض الأنوار التي تعمل و تنطفئ تلقائيا موهمة الحيوانات المفترسة أنه هناك إنسان يتحرك ، و قد صنع ما صنع ببطارية سيارة و أسلاك مهترئة و مصابيح مجمعة من النفايات … 
هو  في كينيا يعيش … في الغابة … في وسط خطر جدا … 


و غيرهم كثير جداً في كل البيئات و في كل الطبقات من العالم أجمع …

سهيلة … فتاة في عمر الثالثة و العشرين … تخرجت من كلية الصيدلة بعد خمس سنوات دراسة وهي الآن تعمل بائعة أدوية في صيدلية لتتقاضى مرتب لا يتجاوز الألف دينار بالكثير من البمالغة … لأن المرتب عادة أقل من ذلك … 

فرج شاب في الخمسة و العشرين من عمره … تخرج من كلية الهندسة يبحث عن تعيين في أحد الوزارات ليحصل على مرتب آخر الشهر ، و عادة يقضي وقته جالس مع أصدقائه أو على الهاتف مع الفتاة التي يعشقها .

هدى في الواحد و الثلاثين من عمرها … تخرجت من كلية الطب لتحصل على إيفاد و تحضر الماجستير لتكمل إثنان و عشرين عاما من الدراسة و هي الآن تعمل في أكبر مستشفى في البلد كطبيبة في أحد الأقسام تبذل جهدها لتوفر العناية لمتردديه 

سعاد … فتاة عمرها أربعة و عشرين عاما تخرجت من كلية العلوم قسم الحاسب الآلي و هي الآن موظفة في أحد الشركات التي توفر إتصالا بالإنترنت كموظف مبيعات 

و هكذا أمثلة كثيرة جدا …

السؤال … لماذا يجعل الكثيرين طموحهم في الدراسة الأكاديمية التي على الغالب نهايتها وظيفة تتقاضى منها مرتب وقد لا تكون أساسا في المجال الذي قضيت فيه سنوات دراسة؟

أذكر أن أحدا أخبرني أن شخصا كان يتقاضى ستة دينارات و بعض دراهم في الخمسينيات و كانت شهادته إعدادية و كان الأهم أنه يعرف فك الخط … كتابة و قراءة 

ولكن اليوم الشهادات أسماءها كبيرة … و الخريجين غالبا يعرفون فك الخط … “غالبا لنكون أكثر وضوحا فهناك من لا يعرف فك الخط فعلا “ … 
السؤال … لماذا حقا نضيع الكثير من أعوامنا في الدراسة بالأسلوب القديم جدا الذي لم يعد يلبي متطلبات سوق العمل أو حتى ما يطمح لتحقيقه إنسان؟

هل مازلنا نعيش على ذات العقلية التي عاش بها الناس في الخمسينيات أن فك الخط يوفر لك وظيفة حكومية “تعيين” لا يجروء أحد على ان يفصلك منه و المرتب مضمون دائما عملت أو لم تعمل… و تدخل حياتك على شرنقة دائمة للروتين و إنعدام الإنجاز أو الإكتشاف لتضيف إلى العلم أو عالم الإكتشاف أو حل مشاكل الناس اليومية بإختراع أو المساهمة في محاربة مرض من الأمراض القاتلة … أو إبتكار شيء جديد ينفع محيطك أو بيئتك … 


هل إقتصر طموح الكثيرين على الحصول على شهادات عليا … للحصول على وظيفة أفضل ليس إلا ؟ و إن كانت الوظيفة حقا فيها تقديم خدمات … “ و هذا جانب لا يجب أن نستهين به و بالتأكيد يحتاج إلى من يملأه … و ربما يستطيع أحدنا ملء هذا الجانب بأقل عدد من هذه السنوات المستهلكة حاليا … 

ولكن الإهتمام في العموم … وظيفة أفضل ، مرتب أعلى و مكانة مرموقة في المجمتع و يقال أن فلان … دكتور مسمى و مشهور … مهندس …
حتى و إن كنا نسمي من للتو قبل في كلية الطب يا دكتور …

الآن … هل لك أن ترجع إلى بداية الحديث … و تقرأ أعمار الذين ساهمو  حقا في خدمة البشرية ولو بفكرة … أو بفتح باب البحث … أو بحماية قطيعهم من الأسود ؟ 

هل لك أن تبحث عن شهاداتهم؟ أو طول فترة دراستهم؟ 

للعلم فقط … بغض النظر عن بلادهم فهم بدأو من غرف نومهم بإستعمال الإنترنت … و من ثم وجودوا من دعمهم … و لم يبحثوا عن من يدعمهم لكي يبدأو في العمل … 


إبدأ أولا … ثم تجد من يدعمك … 

هناك إسم منهم من كينيا … حيث لا وجود لشيء إلا الأعشاب العالية و الأسود التي تأكل القطعان … و الطبيعة و الفقر … منازلهم من صفيح … (تستطيع البحث عن قصته و تراه يتحدث ) 

فلماذا ندرس حقا ؟ 

هل غرضنا من الدراسة حقا العلم ؟ أم المرتب الذي سنجنيه بهذا العلم؟ 
مع العلم … أن هناك من أصبح مليارديرا … دون دراسة أكاديمية أبدا … و أكيد تعرفونهم فأغلب أثرياء العالم  … تركوا الدراسة و إهتموا بشغفهم في الحياة و أوجدوا منتجات حلت مشاكل للناس و إحتاجها الناس … و ليست هذه دعوة لترك الدراسة و لكن …

هي دعوة لسؤال أنفسنا … حقا … لماذا ندرس … لماذا نتبع سلم الدراسة الذي بات عقيما في تخريج عقول قادرة على زيادة الإكتشاف و تسهيل حياة البشر و رفع مستواها و ليس زيادة عدد الموظفين بعقود رسمية … لن يجروء أحد على فصلهم من العمل … 


هي دعوة لمراجعة أسلوبك يا معلم … إلى مراجعة إسلوبك يا مسؤول … يا نظام تعليمي … يا طالب … يا ولي أمر …

هي دعوة لأن تبدأ التفكير في أن تسلك طريقا أفضل بأهدافك وأن تُشرِك البحث في دراستك و إن لم يطلبه منك معلمك في المدرسة أو مشرفك في الجامعة … إبحث … بإمكانك إجراء الأبحاث بسهولة … وكل بحث سيزيدك مرتبة في عقلك … أنت 


دعوة لك يا طالب أن لا تقضي حياتك في الدراسة و تهمل كل ما ستحتاجه في حياتك الواقعية ولن تعلمه لك الدراسة … 

دعوة لأن تكون فاعلا و ليس فقط عقل معالج يدخل فصول الدراسة ليخرج منها موظفا يتقاضى أجرا ليكون له بيت و زوجة و سيارة …


دعوة لكل المعلمين و الآباء … لإشعال شعلة العلم و البحث في عقول الطلبة … بدلا من حشوها بالمعلومات لأجل تفريغها في الإمتحانات لاحقا … 


بحاجة لتأجيج نار العلم والثقافة  بالإخلاص … لنحرق غابات الجهل والإفلاس …


شكراً…
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



الإنسان … كل إنسان … له قدرات محدودة … قدرات في كل مقاييس القدرات … فكرية ، جسدية … عاطفية … حتى فيما يمكن أن يتحمله من فرح أو خوف … له قدرات … 

الفارق بين الرجل و المرأة طبيعي جداً ، و واضح ولا يحتاج إلى تعمق … بداية من الجسد ، إلى العاطفة … و حتى ما يمكن أن يتقبله كل منهما من ضغوطات أو فرح و خوف ، أسلوب تعبير كل منهما يختلف عن الآخر ، فالمرأة بطبيعتها العاطفية أكثر من الرجل … و إن كانت النساء يختلفن في مدى عاطفتهن بمقاييس مختلفة … و كل حسب قدرتها ، إلا أن عاطفة المرأة معدلاتها أعلى من المعدلات عند الرجل … وهذا لا شك فيه … و الكل يعلم ذلك …

و هناك أشياء كثيرة فينا نحن البشر إذا ما استهلكت … يكون من الصعب أن تعوض … و قد تلاحظ هذا في نفسك مع بعض التجارب … فإذا فقدت الثقة في شيء ما أو في شخص ما … ستجد صعوبة كبيرة جدا في إعادتها … و إن عادت … لن تعود ثقة بكر كما كانت ثقتك الاولى … و كذلك الإحساس بالأمان يأخذ منا وقتا طويلا حتى نعتاده و كلما ممرنا بتجربة … تجدنا نأخذ إحتياطات أكثر للشعور بالأمان … و هناك أشياء كثيرة جدا بهذا المقياس في حياتنا نحن البشر … ومن هذه الأشياء … المشاعر … الأحاسيس … في كثير من الحالات ، رغم إختلاف طبيعة الرجل و المرأة في هذه الجوانب ، و بالتأكيد حساسية النساء فيها أعلى بكثير … فإن إستهلاك المشاعر و الأحاسيس يجعلها تنضب و تجف و تقل … حتى أنها قد تتلاشى … و تلاشيها قد يكون بفقدان طعمها و إن وجد أثرها … و هذا كثير منه ينطبق على النساء بشكل أكبر من الرجال لوجود الإختلاف في طبيعة تركيب الرجل و فطرته و إن كان تأثير ذلك يظهر أحيانا ولكن بشكل أقل من النساء بذات الفارق في المعاطفة بينمها … و مثالا على ذلك …  :

لنعطي المشاعر و الأحاسيس مقياسا من مائة … ولنعرف أن لكل منا طرفين في مشاعره ، مشاعر تخص حياته مع أهله و أخوته و أصدقاءه و طعامه و ما يحب و يكره و تتجدد مع الروابط الإجتماعية بشكل تلقائي و للأم نصيبها و الأب نصيبه حسب ما تكون العلاقة بينهم منذ ولادتها… و مشاعر تخص الطرف الآخر من الجنس المقابل …  و لنقل أن فتاة صاحبة المثال … مشاعرها صافية نقية مائة بالمائة … لم تشوه بشيء … و هي صفحة نظيفة … 

هذه الصفحة تبقى نظيفة صافية نقية … حتى تتحرك تجاه شخص ما … و لنقل في هذا المثال … أن أحدهم أعجب بها و بشكلها وهي خارجة من المدرسة … و أصبح يرقبها دائما حتى إنتبهت صديقاتها فتنبهت هي … و باتت تراه كل يوم يقف يرقبها … هي فقط من دون الجميع … فيثار لديها التساؤل … و يزيده غبطة الفتيات لها أن هناك من يهتم لها … و يترك كل شيء لينتظرها … فتبدأ في التفكير فيه و إن غاب فإنها ستفتقده … و مع الإستمرار … وبعدم غض البصر و حفظ النفس … و إهمال أفعاله أيا كانت و عدم الإستماع للصديقات … تبدأ صفحة مشاعرها في كتابة أحاسيس تتحرك تجاه هذا الشخص المجهول … إلا من منظره عن بعد … و وقفته محدقا بها متابعا لها … وبهذا تبدأ نسبة المشاعر في الإستهلاك … لتنقص من نسبة مائة في المائة … و يستمر الحال طوال سنوات الدراسة و يكون التواصل بإرسال رقمه عن طريق أحد أصدقائه الذي على علاقة بأحد صديقاتها الحنونات التي تحرص على مصلحتها فتخدمها خدمة العمر بجلب رقم هاتفه فهو شخص محترم لا يتحرش بالفتيات ولا يصر بإلقاء رقمه عليهن … ولكنه سلك طريقا أفضل … على إعتبار … وهذا ما يعتقده من أعطى الفرصة لتعلق قلبه بالتركيز أن أي فعل يوصله إلى مراده هو فعل مباح … 

خلال السنوات التي قضتها هذه الفتاة في المدرسة حتى خرجت منها إلى الجامعة و حصلت على حرية التحرك و التنقل و عدم وجود حواجز الزي المدرسي و الحضور و الإنصراف … زاد الإقتراب من هذا الشاب و نضجت الفتاة … و نضج حبهم … و زاد إستهلاك مشاعرها … حتى أتى اليوم الذي قال لها فيه أنا أظلمك معي … فلست قادرا على الزواج وليس لدي ما أملك حتى أخطبك و تكوني زوجتي … (بإعتبار أنه صادق النية ولكن مسكين المجتمع لا يرحم و المال غير متوفر) ويقول لها سأتركك لحال سبيلك لتري حياتك ولا أظلمك معي أكثر … وتنتهي العلاقة بسلام … و تقدير كاملين … و قد أنفقت الفتاة من مشاعرها و أحاسيسها على الأقل ثلاثين في المائة طوال هذه السنوات … مع وجود بعض التعويضات للنسبة من المناسبات السعيدة … و أكثر ما يجعل النسبة تزيد هو الأمل … و إن كان كاذبا … ولكن صفحة مشاعر هذه الفتاة لن يمحى منها ما حدث في كل هذه السنوات من إدخال هذا الشخص لحياتها و سماع ما سمعت من كلمات و غزل و أهاجيز الحب … كلها ستبقى محفورة في صفحة المشاعر … ولن تنسى … و سيكون هذا الشاب هو المثال الذي به يقارن غيره من الشباب … فهو من حرك عذرية مشاعرها بإدخاله حياتها …
مرت الأيام صعبة … ثقيلة … مملة … فيها فراغ كبير … كبير جدا … شيء يعصر القلب … يثقل الصدر … يشتت الفكر … 
أتدري ما سبب هذا الفراغ … 

إنه عامل … البالونة … عندما تكون جديدة تجدها صغيرة قوية متماسكة مرنة … و بمجرد أن تنخفها و تملأها بالهواء … يتضخم حجمها … و يزداد و تصبح رائعة جدا للعلب و اللهو … و لكن … بمجرد أن تفرغها من الهواء … هل ستعود كما كانت قوية متماسكة؟ أم أنها ستصبح مرتخية مترهلة متسعة …؟ 

إن لاحظت فإن الفراغ فيها أصبح أكبر من ذي قبل … و بالكاد تتماسك مع نفسها و تعرجاتها كثيرة … 

هذا تماما ما يحدث لمن يدخل علاقة عاطفية  … يسجل بها شيئا في إحساسه ثم يخرج منها … يكون إحساسه هو البالونة … و علاقته هي الهواء الذي نفخها … 

بعد إجتياز المرحلة … و العودة الى التماسك و التعود على حجم الفراغ الجديد … ومحاولة ملئه بأشياء أخرى … و في ليلة و هي تجلس على جهاز الحاسب المحمول تحاول لملمة أفكار ما بين يديها من أوراق دراسية … يأتيها صوت تنبيه رسالة … مع فقاعة حمراء فيها رقم أبيض … واحد … 

أهملتها في بادئ الأمر … ثم أثارها الفضول لتجد رسالة من شخص لا تعرفه … أثارت فضولها ولكنها قالت في نفسها لن أرد عليه … و إذا برسالة أخرى بعد نصف ساعة … حتى قررت أن ترد و تتسلى و ترى ما وراء هذا الشخص من أمر …

فكان الإنسجام في ذاك الحديث الذي جر بعضه جرا … و هي أكثر خبرة في أمر الشباب بعد تجربتها الأولى … و لكي لا نطيل … إعتادت وجود هذا الشخص في صندوق رسائلها … حتى أصبحت تنتظر رسائله و ترغب في المزيد من الحديث معه و شيئا فشيئا شغل حيزا من فراغها و بدأ الهواء يدب إلى تلك البالونة من جديد فأحست بالروح تخف وتتطاير مجددا …

ولكي لا نطيل أيضا … تعمقت العلاقة و أصبحت إهتمام و الإهتمام أصبح تعلق و التعلق أصبح … لا أستطيع العيش بدونه … و إستمرت الإيام … (لاحظ أنها لا تعرف عنه شيئا في الواقع و كله فقط ما يقول وهي تقول إحساسي لا يخيب و أحس أنه صادق معي و يخبرني عن كل شيء أكثر من إخباره أي إنسان آخر ) و بعد مضي سنتين من العلاقة التي نفخت البالون أكثر … أنفقت صاحبتنا من مشاعرها ما نسبته خمسة و عشرين في المائة من مشاعرها … فقد كانت حذرة هذه المرة أكثر من سابقتها … فلديها خبرة أكثر الآن … وبنفسها أنهت العلاقة لإنها إكتشفت أنه يدخن الحشيش و يشرب الخمر ولكن لم تكن تلك هي أسباب إنفصالها لإنها كانت ترى أنه بإمكانها إنقاذه من هذا الذي أغرق نفسه فيه … فقد كان السبب القاسم هو رؤية إثبات أنه على علاقة بغيرها… و كتبت مجددا على صفحة مشاعرها من جديد … فأصبحت الصفحة مستهلكة فيما نسبته … خمسة و خمسين في المائة … صفحة كتب عليها بقلم الرصاص … و مسح كل ما كتب … وبقي أثر ما كتب … 

وعادت البالونة لحالها بعد خروج الهواء منها … و عادت الليالي الطويلة و القلب الحزين … و الصدر ثقيل و العين كحلها يسيل و حلقة سوداء تحفها من كل جانب و الأكل قل و الشهية هربت … و بدا كل الرجال خائنين … 

في تلك الأثناء … أتى خطاب مقبلين على ذات الحسن و الجمال و العقل الرصين … فوافق الأهل و أعطي الرقم ليتعارف المخطوبين … (كثيرون يتهاونون في هذا كثيرا لدرجة الضياع ) وفي تلك المكالمات التي إستمرت على الأقل سنة … لإنها يجب أن تكمل دراستها و تحصل على شهادتها … و بعد إنتهاء الدراسة … تأخر الزواج بسبب إنتظار إكتمال بناء البيت … و فجأة … فسخت أمها الخطبة … بسبب سوء معاملة أمه لها و ظهور أسباب أخرى زادت من تأييد سبب الإنفصال … رغم أن الشاب لا شيء يعيبه ، و هما متفقان متوافقان في كل شيء … ولكنها حرب العادات و التقاليد و ما يجب تسميتها التفاهات … 
على كل لا نريد التدخل في تفاصيل حياة الناس … و لنعد إلى صاحبة المثال … 

مع إنتهاء هذه العلاقة الجديدة … التي كانت خطبة و من الخطبة أصبح التواصل مباحا متاحا … زاد في إعادة نفخ البالونة أيضا … وصل إستهلاكها من مشاعرها إلى ما يقرب عن سبعين في المائة … و الصفحة لم تعد بيضاء صافية … لم تعد نقية كما كانت … وإن كانت الآن تبدو فارغة … و لكنها تماما … كقميص ناصع البياض غسل عشرات المرات حتى أصبح أشهبا … 

الآن … حسب رأيك … كم بقي في صفحة مشاعر هذه الفتاة لتعطيه للرجل الذي ستتزوجه ؟ 
كم بقي في عطاء مشاعرها مما تستطيع أن تهديه زوجها لتشعر معه بالسعادة كما شعرت بها أول مرة خفق قلبها مع ذاك الذي كان أمام المدرسة ينتظرها و أولته إهتمامها و أعطته من نفسها ؟ 

كم أصبح حجم الفراغ في نفسها الذي على الزوج أن يملأه ؟… و إن تزوجت من هو أقل حظا من الآخرين في الكلام أو الجمال أو أي شيء … عندها … ستكون المقارنة بينه و بينهم قائمة في عقلها … و لن يبقيها زوجة إلا … معرفتها يقينا أن بقاءها أفضل من عدمه … فقد يكون هناك أطفال … و الأطفال يولدون للزوجين و إن لم يتوفر بينهما الإنسجام أو الحب أو التوافق أو الشهادات … 

ناهيك عن القناعة التي بداخلها مسجلة … أن زواجها دون تعارف مسبق سيوقعها بين يدي رجل لا تريده ولا تعرفه ولن يكون كما تريد … ولكن … الوقت يفرض نفسه … عليها و على إحساسها و على مشاعرها و كذا دافع الأمومة لديها … و كثير منا لا يحب ذكر الشهوة هنا … مع أنه من الدوافع الحقيقية أيضا للزواج … و هو دافع مهم …
و حتى إن تزوجت من يفوق كل اولائك الذي سجلتهم في صفحة مشاعرها جمالا و خلقا و قدرة على الغزل … فإن نسبة إستمتاعها و راحتها معه … لن تكون كما لو كانت صفحتها نظيفة صافية … و ربما سيحتاج ذلك إلى زمن أطول … لكي تتأقلم و تعود وتمحوا ما فات … 

ولعل الجميع يعرفون كيف هو الحب العذري الأول … 

و بعد حدوث هذا كله … نقول أن الزواج فاشل عندنا … و أن الرجال لا يفهمون في الحب و أن النساء لا يفقهن في الغرام شيئا … و يلوم بعضنا بعضنا … كأننا أعداء ولسنا مخلوقين لبعضنا البعض … وكأن الملائكة عندما سألت الله عز و جل عن خلق بشر … أن الافساد فيها و سفك الدماء سيكون بين الرجل و المرأة … في حين أنها خلقت له … ليسكن إليها … وليس ليتحرش بها أو تميع معه … أو ليشوه بعضهم مشاعر بعض … و يستهلكوا بعضهم في الحرام … 

ففشل الزواج عندنا سببه نحن … و من أسبابه … هذا التشويه المتعمد لمشاعرنا … دون وجود زواج … 

وهذا المثال ينطبق على الرجل و المرأة … مع الفارق في طبيعة مشاعر كل منهما … و طبيعة تقبل وجود أكثر من شريك لدى الرجل و حساسية مشاعر المرأة بطبيعتها … 

ولاحظ أن هذا يختلف كليا … عندما يكون بزواج و طلاق و من ثم زواج آخر … سبحان الله … الحلال لا يمكن أن يترك الأثر السيئ الذي يتركه الحرام … 

فلماذا نشوه أنفسنا بأيدينا … و نفسد مستقبلنا بأنفسنا … و نعيش الأمل تلو الأمل فقط … ليقال أننا (خدمنا على روسنا ) و عشنا حياتنا … و تزوجنا … مع أن الكل يعرف جيدا … كم تزهق من مشاعر في خضم فوضى الإحساس التي نعيش … و كم من أبناءنا يعيش حياة خالية من كل إنجاز … و من كل عمل و تطوير … اللهم … إنجاز أنه اليوم تعرف على من أعجبته … أو أنها حظيت بمكالمة ساعدتها على النوم مبتسمة … و يعلم الله كيف سيكون الغد  … 
ناهيك عن إنجاز كم عشيقة لديك … و كم شابا على الأرض أسقطي بمفاتنك التي لهم بها تعرضتي  … 

و تذكر جيدا … أن فشل الزواج لا يكون بالطلاق … فقد يستمر الأزواج مرتبيطن بعقد صحيح … و يعيشون معا ولا يظهر منهم أمام الناس إلا أفضل صورة … و لكن كل منهم يعيش حياة منفصلة في ذات البيت … فلا تربط نجاح العلاقة بالزواج ولا الزواج بإستمراره … 

الحل … أن تكف نفسك عن كل ما يمكن أن يشوه مشاعرك منذ الآن … أيا كان عمرك … حافظ على مشاعرك لزوجك … حافظ على نقاء إحساسك لتفيض به في زواجك … حافظ على طهر عفتك لتكون مستمتعا بزواج ساكنا لمن اخترت بإرادتك و رضيت به … و لتكوني سكنا لمن إخترتي … ولن يرتاح أحدنا في سكن … ما لم يهيئه تهيئة صحيحة … و أنظر إلى صفحتك وما تريد أن تكتب فيها … فأنت وحدك من سيعيش قصصها وما خط وسطر فيها.



شكراً

العريس و العروس …

Posted: يناير 30, 2016 in Uncategorized
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



فتح عينيه بلمسة خفيفة على خده … و صوت المنبه ينطلق … خفيفا … أطفأه بسرعة كي لا يزعج زوجته … 
أول يوم عمل … جلس على حافة السرير و نظر إلى زوجته النائمة و إبتسم … أخذ حذاءه و إلى دورة المياه الملاصقة للغرفة دخل … تفاجأ بأنها نظيفة تماما … ليست كما تركها البارحة قبل النوم … لم يهتم كثيرا … فتداخلت أفكار بين أفكار فيما سيفعل اليوم في أول يوم عمل بعد الزفاف … و إستقبال الأصدقاء له فيه … و كيف كان كل شيء أفضل مما توقع … نفسه منشرحة يخاطبها بليتني لم أؤجل الزواج كما فعلت و ليتني بسرعة في وقت مبكر تزوجت … إستغرق وقتا بعقل عنه سارح  … إنتبه لنفسه في المرآة ينظف أسنانه … أكمل حاجته و خرج … ليجد أن زوجته ليست في فراشها … ولكنه وجد ملابس العمل جاهزة معلقة مكوية … مرتبة كما لم يعتد على ذلك من قبل … فإبتسم بخفة وقال لنفسه … بشائر نعمة الزواج بدأت تهل … إرتدى ملابسه و هيأ نفسه … و ذهب إلى المطبخ ليرى ما سيكون إفطاره … فوجد السفرة قائمة وفيها ما لذ و طاب من إفطار … عسل و مربى ، زبد و خبز محمص … بيضة مسلوقة و كوب قهوة و بجانبه بعض الحليب … طماطم و زيتون و جبن و زيت زيتون … يا الله ما هذا الهناء … نادى بصوت خفيف على زوجته … 

الزوجة التي كانت في دورة المياه الأخرى …  خرجت لغرفة النوم … لتجد أن الفراش قد تم ترتيبه… فستان النهار معلق أمامها لترتديه … و قد رش بعطر زاد في رغبتها فيه … سمعت صوت زوجها من المطبخ ينادي … 

خرجت له … لتجده في إنتظارها و الإفطار جاهز كما تشتهيه وتحبه و زهرة على المنضدة ناصعة البياض … إبتسمت و تمايلت في مشيتها … فرحة بصباح تصبحت فيه على زوجها الذي تحب و الإفطار تماما كما ترغب  … 

أتما الإفطار و أراد الزوج الذهاب … فأمسك بيد زوجته وقال 
  • شكرا لوجودك في حياتي 
ابتسمت خجلا … و قالت 
  • شكرا لك أنت لإنك في حياتي 
تبادلا الإبتسام و الغمز … نهضا لتوصله حتى الباب ، أراد أخذ غرض له من غرفة النوم  غاب فيها لحظات و خرج مسرعا … لمح أن حذائه نظيف ملمع جاهز … نظر إلى زوجته و إبتسم … بحنان … كمن يقول شكرا لك جداً … 
ودعته عند الباب بإبتسامة مشعة … لا تتأخر … 
أرادت أن تبدأ نشاطها مبكرا … لتغير روتين  حياتها الذي إعتادت فيه أن تسهر طوال الليل لتنام النهار … ولكن مقاومتها كانت قليلة جدا … و جاذبية الفراش لصداع رأسها قوية كفاية … بما سحبها إليه و أغرقها في نوم عميق … نسيت معه كل شيء و فيه إنغمست … ولم تنتبه حتى أن فراشها كان مرتبا … 
بعد سويعات من النوم … أفاقت على صوت رنين الهاتف … و صديقتها تقول … 
  • سأمر من قرب بيتك ما رأيك في أن نخرج لنتمشى معا؟
  • تبدو فكرة جيدة حتى نحرق ما أكلنا من سعرات … متى؟
  • ربع ساعة فقط و أكون أمام الباب … لا أريد أن نطيل يجب أن نستغل الوقت 
  • حسنا … ستجدينني جاهزة …
أفاقت بسرعة و جهزت نفسها … و أرسلت رسالة لزوجها تعلمه بأن صديقتها التي يعرفها و يعرف زوجها ستمر عليها ليخرجا لبعض الوقت في المنطقة مشيا و يتنزها قليلا … 

بعد دوام عمل لم ينجز فيه الكثير ، لقضاءه بين ترحاب و سؤال كأنه بالزواج خبير  … عاد لبيته … ركن سيارته … دخل البيت … فظن أنه إلى فندق دخل … سفرة الغذاء مجهزة … و كل شيء فيها أنيق و معد بعناية وترتيب و إتقان كإتقان المحترفين في برامج الطعام و السياحة  …في غرفة النوم وجد ثياب البيت مرتبة جاهزة … رسمت إبتسامة على شفتيه و غبطة أخذت تتلاعب بصدره و تفرحه … 
جلس أمام التلفاز في غرفة الجلوس … يقلب المحطات … فوجد برنامجا وثائقيا عن القطط البرية … أخذ يتابعه … حتى إنتبه لصوت  سيارة ركنت أمام البيت و زوجته قد حضرت  … 
دخلت … لتجده في إستقبالها … بإبتسامة رضا و حنان … 
إبتسمت أكثر و شعرت بشعور غريب عندما رأت سفرة الغذاء جاهزة مكملة كاملة كأنها في فندق راقي … قالت 
  • سأبدل ملابسي في لحظات  … 
  • كما تحبين يا حبيبتي … 
دخلت غرفتها لتجدها مرتبة ، بعكس ما تركتها … و ملابس زوجها في مكانها معلقة … و وجدت ما سترتديه من لباس معلق أمامها جاهز أيضا … 
نظرت إلى المرايا … و الغرفة لا تكاد تسع فرحتها … بالوردة البيضاء التي بجانب ملابسها وجدت … كادت تطير … كادت تفقد الوعي … تريد أن تصرخ فرحا … ولكنها تذكرت أن زوجها ينتظرها ويجب أن تسرع ليتناولا الغذاء معا …
خرجت إليه … فنهض من مكانه مسرعا … ليجلسا إلى الطاولة … و هم في إبتسام مستمر … يتجاذبا أطراف الحديث … 
لينقطع برنين الهاتف … فأهلمه ولم يرد أن يرد عليه ، ولكنها قالت : 
  • رد عليه لعله يكون شيء مهم …
  • هو من صديقي حازم …
  • رد عليه و انظر ما يريد …

رد على المكالمة ليعلم منه أنه يدعوه الليلة لسهرة صغيرة أقيمت لإجله و دعي لها الأصدقاء ليلتقوا … فلم يعطه الرد مباشرة … ولكنه قال سأكمل غذائي و أرد عليك …

تحدث إلى زوجته بذلك فقالت …
  • كنت سأخبرك أن صديقتي سمر أيضا دعتني المساء لنشرب الشاي معا … و أنها دعت صديقاتنا الأخريات … 
  • جيدا إذا أوصلك في الطريق … و كل يسهر مع أصدقائه … و أعود إليك عندما أنتهي من سهرتي …
أعاد كل منهما الإتصال بصديقه ليخبره أنه سيكون في الموعد للقاء … 

و دخلا لأخذ قسط من الراحة … 

في المساء … 

العريس …
بعد إستقبال حار و فرحة و ترحيب … ربت أحدهم على فخذه وقال … 
– كيف حالك يا عريس … كيف هو الزواج؟ هل تنصحنا به ؟
– يا أخي هذا العالم خيالي … كل شي كأنك تعيش في فندق … كل شيء مرتب إفطارك دائما جاهز ، بالساعة و ملابسك جاهزة دائما … تصور حتى السيارة دائما نظيفة ؟ 
– يبدو أنك تزوجت إمراءة خارقة أو أنها غير طبيعية …
– لا بالعكس طبيعية تماما … و تصور أن كل ذلك يحدث دون أن أطلب أي شيء  ، فقط أجد كل شيء جاهز أمامي حتى أني بدأت أغير طبعي … و أعتاد على حياة الفنادق هذه … 
قال أحد الجالسين قبالته متكئا على كرسيه … و هو يرشف رشفة من الشاي …
– هل تريد أن تقول أنك مازلت في الفندق؟
– لا يا رجل … رجعت بيتي منذ شهرين  و يزيد … و الحياة في البيت كأنها في الفندق تماما … تصور أنك تجد أغلفة الوسائد جديدة كل يوم … و تجد إفطارك جاهزا مجرد خروجك من دورة المياه … و لم أدخل يوما لدورة المياه و أجدها غير نظيفة … لا أعرف متى تجد زوجتي الوقت لفعل كل هذا … حتى عندما تخرج مع صديقتها أعود لأجد سفرة الغذاء جاهزة من كل شيء … 
– يا أخي أنت تبالغ و تغرينا فقط بالزواج و إلا إن كان لها أخوات فتوسط لنا لعلنا نعيش حياة كحياتك … أنت أمير أمير …
ضحك العريس وهو يقول بتواضع … 
– الحياة إختيارات يا إخوان … و يبدو أنني أحسنت الإختيار … و …
قاطعه أحدهم … 
– لا … لا إنتظر لا تستعجل … أنت مازلت في البداية … و البدايات دائما جميلة و لكن عليك أن تنتظر حتى تعتاد عليها و تعتاد عليك … و ترى الوجه الحقيقي و الطلبات ستبدأ في الإنهيال عليك ، و عندها ستعرف معنى الزواج … إسألني أنا … خبرتي في ذلك طويلة … و عندما يرزقك الله بأطفال ؟ 
– لا … لا أعتقد ذلك … أنت لا تتخيل مدى الدقة و النظام و النظافة في هذه المرأة … حتى فرشاة الأسنان أجدها في ذات الإتجاه كلما إستعملتها … حذائي … لامع دائما … و صدقا لا أعرف متى تجد وقتا لذلك … إنها حقا زوجة رائعة …
– شوقتنا يا رجل … شوقتنا للزواج … قل لنا كيف إخترتها حتى نفعل مثلك تماما …
ضحك ضحكة ماكرة وقال … هذا سر المهنة لن أفصح به لأحد أبداً … 

إستمرت السهرة و العريس لا يملك القدرة الكاملة ليصف لأصدقائه كيف هي زوجته و كيف حياته معها و كيف هو نظامهم و راحتهم و إنسجامهم … و كم أنها مجرد أن يدخل هو البيت … وتعود هي من عملها … حتى يجلسا إلى الطعام … و يجدا وقتا كافيا لراحتهم و حديثهم … 


العروس …


قبلات تتطاير و ترحيبات و أحضان و وكلمات كثيرة غير مفهومة تتبادلها مع كل من تصافحها في الإستقبال … 
قفي أنظر إليك هل تغيرتي يا ترى ؟ قالت صديقتها وهي تدفعها أمامها ممسكة يدها … 
دفعتها بخفة على كتفها و قالت كفاك … لم يمضي على زواجي أكثر من شهرين … و ليتك تعيشي حياتي التي أعيش …

الله الله … قالت أحدي الصديقات … يبدو أن صديقتنا غارقة في الغرام … تعالي أخبرينا كيف هو الزواج … 
  • أخبركم … عن ماذا أخبر وماذا أخبر … 
  • ماذا هناك … شوقتنا … أخبرينا هيا … 
  • نعم نعم أخبرينا و رجاء لا تؤلفي الموشحات ولا تظيفي شيئا ، نريد تفصيلا دقيقا واقعيا حقيقيا … 
إعتدلت في جلستها و أمسكت بوسادة وضعتها أمامها و إحتضنتها … وقالت …

  • نعم أخبركن بكل شيء … فأنا أعيش حياة النجوم الخمسة … 
  • صاحت إحداهن … النجوم؟ أصبحت مشهورة ؟ أم ماذا … 
  • اسكتي دعيها تكمل … هيا هيا أكملي …
  • نعم أعيش حياة مرفهة … لم أتوقع أن يكون زوجي بهذا اللطف و الرقة و الخدمة الكاملة … نعم إتفقنا على التفاهم و على أن يساعد كل منا الآخر … ولكن … أن أفيق صباحا لأجد الإفطار جاهزا ؟ و ملابسي جاهزة 
  • لا … أصحيح ما تقولين؟
  • نعم … اليوم صباحا كان الإفطار جاهزا و كان ينتظرني … أفطرنا معا … و عندما عدت إلى فراشي وجدته مرتبا … 
تنظر جميع صديقاتها لها بإستغراب … و أفواه مشرعة … وهي مستمرة في الحديث …
  • اليوم إتصلت بي هناء … و خرجنا نتمشى معا … و عندما عدت … كان زوجي قد عاد من العمل … و وجدت الغذاء أيضا جاهزا … بترتيب لن تدنه حتى في الفنادق أو أفخم المطاعم … 
  • هل لديه إخوة؟ هل يمكن أن نجد نسخة أخرى منه ؟
  • أنا بذاتي لست مستوعبة ما يحدث … كل شيء مرتب كل شيء في مكانه ، لا يلبث شيء إلا أن يعود نظيفا كما كان … كل شيء دائما مرتب  … الثلاجة … المشتريات … كل شيء … 
  • أحب أن أحصل على زوج كهذا … 
  • ومن يكره … 

مع ضحكات خفيفة و مزاح مستمر و شوق لمعرفة المزيد  إستمر السمر و الإنسجام و هي تخبرهن عن كل تفاصيل ما حدث من زوجها و كل ما يحدث في حياتها و سط تمنياتهن جميعا للحصول على زوج مثله … حتى رن هاتفها برسالة تسأل إن كان الوقت مناسبا للعودة إلى البيت … 


تبادلا الحديث عن كيف كانت السهرة وكيف كان الإنبساط و الإنسجام  … حتى وصلا إلى البيت … لينتبه الزوج أن الأنوار مضاءة في بيتهم … فسأل زوجته هل نست أن تغلقها؟ نفت ذلك بالتأكيد … 


دخل بحذر إلى المنزل … الذي كان فارغا و مرتبا … و كل شيء في مكانه … دخل الغرف واحدة تلو الآخرى … ليتأكد من عدم وجود أحد … أغلق الباب بإحكام … تأكد من النوافذ … كلها محكمة الإغلاق … اطفأ الأنوار … و إتجه نحو غرفة نومه مرورا بغرفة الجلوس … لفت إنتباهه ضوء أحمر صغير يشع من زاوية السقف منعكسا من خلف التلفاز … إقترب منه … ودقق … أضاء الأنوار … و نظر … ليكتشف كميرا تصوير … تراقب الغرفة كلها … خرج للغرف الأخرى … كذلك … أخذ يبحث في كل الغرف عدا غرفة نومهم و دوراة المياه  … و زوجته تسأل … ما الذي حدث … ليكتشف هو وزوجته أنهم ممثلين في مسلسل حي يشاهده الآف الناس … وهم يتوهمون أنهم كانوا يعيشون حياة أفضل من البقية  و أن سعادتهم هذه  و الإهتمام بكل التفاصيل كان فعل الآخر إرضاء لزوجه … ليكتشف كل منهم … أنه لم يكون هو صاحب الإهتمام … إنما فريق التصوير ومن خلفهم من مختصين وفنيين … هم من كان يجهز كل شيء و يضعه في مكانه كما يجب أن يوضع … 

شكراً…






السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



نسمة باردة تتسلل لكل نفس ألقى بجسده بعد تعب يوم عمل و جد و إجتهاد … بين حقل سوق و مرعى و بيت … ليفيق بتجدد النشاط بعد نوم مع مغادرة مصباح السماء أخر حد له في الأفق … و يبدأ حياة جديدة في يوم جديد … و ينطلق معها شعاع الذهب على الحقول يفرش نفسه … على البيوت و الأشجار و لعب الأطفال الملقية في زوايا الشوارع … ينعكس … و يدفئ … صوت أجراس الماشية تخرج من حضائرها … و حلب البقر لحن يعشقه الجميع… سلام الشيوخ و لقاء الجيران … مسير إلى الحقل … و آخر إلى المرعى … وها هو بقال القرية يفتح بابه … صوت الأطفال و دوي صرخاتهم مع الضحكات يسمع بوضوح … ليزيد في جمال عزف النهار مع العصافير ودجاجات وبط سمين … 

معيشة بسيطة جداً … تعيشها هذه القرية و الكل فيها يعرف لنفسه واجب و مكان ، و حدود و همه في الحياة محدود … أرضهم بعلامات واضحة يعرفونها محددة … فذاك الحجر هناك حد لبداية أرض و نهاية أخرى … و عند التلة أيضا … بداية و نهاية … و شجرة الزيتون العتيقة هذه ذات المائة و يزيد من الأعوام … معروف أنها حد من حدود إلتقاء الأراضي … كل مافي القرية منها يكفيها ، و لم تكن بحاجة لشيء من خارجها ليزيدها راحة ، إكتفاء أهلها بما تنتجه أيديهم ، كان يجعلها أغنى قرية في كل البلاد … لا يزورهم شخص غريب إلا ما ندر ، فليس لهم علاقات بالعالم الآخر أو إرتباطات … و لم يخرج منهم أحد ليزور العالم إلا إبن أحد المزارعين وهو فقط من أصر أن يرى العالم و يجوبه و يتعلم لغاته و فنونه ولم يكن راضيا بأن يبقى في هذه القرية و إن كان هواءها أكثر نقاء من أي هواء في أي مكان … و أما البقية … فكان إرتباطهم بلأرض و رغبتهم في إعمارها و إستمتاعهم برائحة طبيخ ما يزرعون و بأنفسهم ينتجون … وعيشهم لتوفير ذلك و إهتماماتهم هذه أغنتهم عن التفكير في غير ما فعل  أهلهم و هم الآن يفعلون …

شيخ كبير في القرية برجاحة العقل و رزانة المنطق و حسن الرأي معروف … كبير في السن و هو أكبر أهل القرية و قد فارق أقرانه و من في سنه الحياة عن قريب … و هو يعرف جيدا أنه عن الفراق ليس ببعيد … و وجب منه تنبيه أهل القرية لإختيار من يحرس مصالحهم بعد الممات … لم يكن أحد يهتم لما سيحدث أكثر من إهتمامهم بصحة شيخهم و أن يكون في أتم الراحة و لا يحتاج شيئا إلا و وجده عنده … و العمل أكثر يشغلهم …


في يوم الشمس فيه كانت عن الأرض بغيم محظورة … و الرياح فيه تتلاعب بالبرد توزعه على كل شجرة و صخرة بالطين مغمورة … بقايا أوراق الشجر تتطاير معها محمولة …

ظل أسود … يمتطي ظل فرس يلحقه ظل كلب … يقطع المساحات عن مكان آمن ليبيت الليلة يبحث … يتفحص المحيط يقترب من كتل صخرية متراصة كالجدار القديم … ينظر يدقق … لعل في حطام هذا المكان جوف من الرياح و البرد يأويه … يجد فجوة … بالصخر مبنية … يقترب منها يشعل شعلة … يضاء له ظل على ما تبقى من جزء الحائط … من خلف غطاء على الأرض ملقي … يظهر له وجه شاحب لجسد يرتعد من البرد … يفاجئه مباشرة بقول … ماء … هل لديك شربة ماء … 
إنكب عليه بقنينة الماء … فأخذ يرشفها … كأول رشفة ماء يحتسيها في حياته … أحظر له بعضا من الخبز … و قطع اللحم المقدد … و حبوب فاكهة إقتطفها مصادفة … حتى إرتاح و هدأ …  أخذ يهيء خيمته … ليبيت الليلة هناك … 
زاد الدفء بإشعال نار ألقى فيها ما جمع من حطب … يعمل في صمت و هو يشاهد الشيخ متعجبا في حاله وما آل إليه مآله ، و كيف وصل إلى هنا و أين أهله و عياله … 
جلس إليه وقد إعتدل في جلسته و إتسعت عيناه و شعر بالشبع … و سأله … ما الذي أتى بك إلى هنا … ماذا حدث لما أنت بهذه الحالة؟
إنعكس لهب النار على دمعة باردة على خده إنزلقت … و قال … نحن الذي حدث … نحن الحدث … و أخذ يقص عليه كيف آل مآله إلى ما هو عليه … فقد كان أحد سكان قرية كانت ها هنا قائمة … 

فأخبره أن شيخ القرية … الذي كان ذاك الوقت إعتماد الجميع عليه … عمره على نهايته قد شارف ، و الأجل أخذ مكانه منه و الحياة بهدوء فارق … و القرية هدأت و إلى المقبرة سارت … و عاد كل إلى بيته حزنا داره حتى الصباح لم يفارق … 

و لم يفكر أحد فيما سيحدث بعد ذلك … من سيتولى أمورهم ومن في مكان شيخهم سييدير شئونهم … ومن سيهتم بما يجد من أحوال و يزوج بناتهم ، و من سيخطبهم يوم الجمعة … و إلى من يشتكي من له من أحدهم شكوى إن كان هناك أي شكوى … 
في اليوم التالي … عاد كل إلى عادته … و أخذ طريقه إلى عمله … حقل سوق و بيت و بستان … و الراعي الى المرعى أخذ الأغنام … و إستمرت الحياة كعادتها … و الكل في عمله مشغول … ولم يفكر أحد في حال القرية و إحتياجها لرجل مسئول … ليهتم بشئونهم وهم في أشغالهم أوقاتهم يقضون … 

إجتمع بعض رجال القرية قبيل المغيب … ليتباحثوا أمرهم … و يحددوا إختيارهم … و ينصبوا أكثرهم أهلية ليهتم بأحوالهم … 
فكان كل منهم عن ذلك منشغل … و خوفه من المسئولية يبعده … و رفض كل من عرض عليه المقام … ليتفرغ له و يهتم … ولكن لكل منهم حجة إطعام العيال … و الإهتمام بالأرض و الأعمال … و إستمر النقاش على ذات الحال … حتى تحور الحوار إلى أكثرهم قدرة على ترك عمله … و من ثم إلى من لا شغل له ، ليستطيع القيام بهذا الواجب … و أختصرت النتيجة على من لا شغل له ولا عمل … و لديه من الفراغ متسع … و أختير العاطل الوحيد في القرية … ذاك الشاب الذي يقضي يومه جالسا عند مدخل القرية … يتفحص الداخل و الخارج … و أهله يعملون في حقلهم … ويحلبون بقرهم …
إعترض أحد الرجال … وقال هذا إنسان بطال ولا يفقه إلا في القيل و القال … فجاءه الرد من البقية ،  و هل لديك حل آخر غير أن نترك أعمالنا و نجلس لإدارة شئون القرية؟ 
فسكت عن الأمر عاجزا عن الرد … غير راغب في التطوع ليكون هو المسؤول ولكنه أشار إلى إمكانية أن يكون لهذا الشاب مستشار منا … و لم يتطوع أحد … و أكدوا له أنه ليس لديه ما يفعله … و ستسير الأمور كما العادة … 

صباحا مع قطر الندى … جمع الجميع في القرية ليعلموا بأنهم نصبو ذاك الشاب ليكون مديرا لشئون قريتهم … و أنه سيهتم بتنظيم أحوالهم و من كان له شيء يمكنه أن يعود إليه … 
لم يهتم الكثيرون بذلك و باركوا الإختيار … و إتجه كل إلى عمله … وهم مطمئنون … أن كل شيء سيكون على خير ما يرام ، فهم على كل حال … لا مشاكل بينهم ولن يلجأوا له حتى يحل مشاكلهم على كل حال … 

مرت الأيام … ولا شغل يشغل ذاك الشاب ولا من يأبه إلا كيف هو الحال … و الجميع في شغلهم منشغلون … 
أخذ يحوم حول القرية … و يحاول التدقيق في حالها و يرى كيف صار به الحال مشرفا عليها ، ولكن أهلها لا يتخاصمون ولا يتشاجرون و حياتهم نغم مستمر … و كلمة الرجال تعلوا كل لكمة و الأطفال يسمعون أوامر أهلهم … و النساء في واجباتهن منهمكات … و كل الرجال يتعاملون بأخوة و صداقة متكاملة … ولكن كيف … كيف أكون أنا مشرف القرية ولا أثبت أني قادر على حل المشاكل و إبدأ الرأي و إصدار القرارات و تطبيقها و حتى فرضها إن لم يستمع لي أحد … كيف يكون ذلك … يجب أن أثبت وجودي … و أن أظهر كل ما لدي من مهارات و حنكة و فطنة … يجب أن أتصرف … 
أخذ يجمع حوله كل من وجد من الصبيان … و كل من لا شغل له منهم ولا مشغلة … و يقربهم إليه … و يعدهم و يمنيهم … و يعطيهم مهمات و يشعرهم بالأهمية و إحتياج القرية لدورهم … وضرورة طاعة أوامره … و يعدهم بالعطاء … فوجد منهم آذان صاغية و أثار أطماعهم … وبدأ في تحقيق مراده … و أهل القرية في أنفسهم منشغلين … بالبحث عن قوت بالعمل منهمكين … حتى أدخل بينهم الطمع و أغارهم بالحسد ، و ألب بعضهم على بعض لأجل أمتار في قطع الأرض … 

كادت النار تنطفئ …  لشدة تركيزه على ما يقصه الشيخ … وهو يرى اللهب يحرق كل ما وضع من حطب … لا يبقي منه إلا رمادا … و النار يصعب أن تأكل الرماد أو به تشتعل … 
جف الدمع على خده … و أخذ يردد … نحن الذي حدث … إهتممنا بالرزق المقسوم … و أهملنا الواجب المحتوم … إتكأ على ما تبقى من جدران بيوت القرية وهو يرددها … ولم يصمت حتى أخذه التعب و نام … 


شكراً…

جبناء نحن …

Posted: يناير 27, 2016 in Uncategorized
 السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 



ماذا تعني كلمة السُّنَّة ؟
هل هي الطريقة …  أم الطريق … أم الأسلوب  … أم هو النهج و المفهوم … أهو المقصود من الفعل أم هو الهدف …
ماهي السُّنَّة  النبوية؟ 
هل هي كيف كان يمشي ويأكل ويتكلم و يبتسم النبي عليه الصلاة و السلام؟
ام هي كيف كان يعامل ويصلح و يحب الخير لكل البشر و يعبد الله ؟
هل هي مفهوم مقصود أفعال أم هي شكليات و طرق و خصال ؟

كيفية اللباس كيفية الأكل كيفية السير كيفية الركوب و كيفية الحركة؟
أتدري … أن سيدنا خالد بن الوليد خالف السنة بمفهوم بعضنا لها اليوم؟
حاشاه أن يفعل حقا ولكن إن طبقنا مفهوم السنة اليوم و ماهو متداول بشكل عام بيننا “إلا من رحم الله”سنجد أنه خالف سنة النبي … 

ولكن كيف ؟ كيف لصحابي جليل سماه النبي سيف الله المسلول أن يخالف النبي في حضرته؟
إليك الواقعة كما ذكرت في الكتب …
“ روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد : أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فقال بعض النسوة أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل ، فقالوا : هو ضب يا رسول الله ، فرفع يده ، فقلت : أحرام هو يا رسول الله ؟ قال : ” لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ” ، قال خالد : فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر”
أترى ما ذكر ؟ لم يأكل النبي … و لكن خالد بن الويد … إستمر يأكله … أمام النبي … 
فلماذا فعل خالد شيئا لم يفعله النبي
لماذا لم يتركه من يده ويقول شيء لا بفعله النبي لا أفعله
و ألقى بالضب بعيدا بدلا من أن يلتهمه التهاما و النبي ينظر إليه ؟

لماذا ياترى

كم من صحابي خالف النبي فيما يعتبره اليوم كثيرون من السنةلأنهم لم يعتبروا اللباس و المشي و طريقة الأكل والشرب من السنة
لماذا؟
لأن همتهم عاليةلأنهم شجعان أقوياءلأنهم فهموا المقاصدو عليها ساروالأنهم يملكون شجاعة الصفح عن الآخرشجاعة ترك المنكر بأمر من اللهشجاعة الإنتهاء عن شرب الخمر بكلمة واحدة دون نقاششجاعة الستر التي نسميها الحجاب بكلمة واحدة دون نقاش  … لأن مروءتهم وافية إكتملت بالإيمان بالله
يملكون شجاعة حب الخير للغير وإن لم يكن معروفا لهم لا قريب ولا صديق … 
يملكون شجاعة لا نملكها
فطبقوا من سنة النبي جوهرها و مفهومهاو لم يهتموا بما لم يعتبروه من السنةلأنه كان السائد بالطبيعة فيهموكثيرا قيل أن أسلوب أكل العرب جميعا كان مشابها ولم يتغير بعد الإسلام ولا لباسهم تغير بعد إسلامهمولم يؤمر أحد بخلع ثياب كان يلبسها عندما كان كافرا ليرتدي ثيابا نظيفةوإن كان أهل قريش في الجاهلية يفعلون هذا طمعا في بيع ملابس جديدة للحجاج ذاك الوقت … اللهم أن يحرم الله أكل خنزير أو شرب خمر … وذاك له أمر واجب فيه التنفيذ … 

فما بالنا جبنا و ضعفنا حتى أننا تبعنا ما كان يفعله أهل ذاك العصر في معيشتهم و لباسهم … ونسينا و تركنا وعن ما يصلح لكل عصر تكاسلنا؟ … 
نعم جبناء … “إلا من رحم الله ” 

المحبة لا حد لها بوقت أو زمن الشهامة لا عصر لها ولا وقت محدد ولا زمنالصفح و التوكل على الله ، الإيجابية و الإستبشار بما عند اللهالدعوة إلى الله باللين بمحبة الخير لمن تدعوه أن ينجيه الله من العذاب الذي تخشاه أنت أيضا بمحبة الخير لنفسكلغيرك … أن تعذر الآخر وتفهمه أن لا تلعن ولا تطعن ولا تكذب ولا ترتشي ولا تزني ولا تأكل أموالا بالباطل ولا تخضعن بالقول ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ولا تظلم أحداً ولا تأكل مال اليتيم ولا تغش ولا تكن بخيلا ولا تخشى الفقر و تعطي وتتصدق بوفرة … 
كلها سننولكنها غالبا مهجورةلأنها تريد منا الشجاعةشجاعة الإيمانشجاعة الفهم و التعمق في المقصد و المضمونشجاعة مواجهة ما تقول عنا العربشجاعة الخير و قول الحق وإن على نفسك … 

فلما تعلقنا بأشياء لم يتحدث عنها النبي أن إتبعوها وعضو عليها بالنواجد … ألم يامرنا النبي عليه الصلاة و السلام أن إفعلوا كما رايتموني أفعلوهذا الأمر كان في كل أوامر العبادةولكنه لم يقل تاجروا كما رأيتموني أتاجر أو امشوا كما أمشي أو كلوا كما آكل آو البسوا كما البس فهذا لباس أهل الجنة ؟
اللهم أن يكون دعوة لفضائل الأخلاق … و أمر بأداب الأكل و الشرب و الحديث و الأفعال الأخرى … كآداب وليس كطريقة و تقليد …لما يختلف فيه البشر ولا جناح فيه … 
لا … كان النبي عليه الصلاة و السلام  يركز دائما على القلوب التي ينظر إليها الله وليس الأشكال و الهيأت… وإن كان الإهتمام بالهيئة غير مهمل من باب النظافة و الوجاهة وحسن المظهر … بما يناسب الزمان فيما لا يعارض سترا و حياء … 
ولكن هل قال سيأتي امّم من بعدي يلبسون كما البس و يأكلون كما آكل و يتحدثون كما أتحدث فأبشرهم بالجنة ؟
إنما على ما كان عليه النبي و أصحابه من إيمان و تقوى و دعوة و خوف من الله و أفعال وما قر في القلوب … 

سامح الله بعض العلماءفي تركيزهم على هذه الأشياء و إقناعهم العامة بأنها هي السنةو لم يركزوا على ما ركز عليه النبي من تهذيب النفوس و الرقي بالقلوب و فهم المقاصد و تأدية السنن الحقيقية التي تنجي النفس و القلبو تغرس المحبة في قلوب المؤمنينالسنن التي لا علاقة لها بكيف ترتدي ثيابك وكيف تأكل وكيف تسير وما ترتدي في قدميك
السنن التي بها فعل سيدنا أبوبكر ما فعل و فعل سيدنا عمر بن الخطاب ما فعل … و كل الخلفاء … و كثيرا ما فعلوا أشياء لم يفعلها النبي على زمانه ولكنهم فعلوها بفهم صحيح … لما يحتاجه وقتهم و زمانهم … 

يجب أن يفيق قلبكيجب أن ينتفض عقلكيجب أن تعي و تنتبه … تعقل و تتفكر … 

نريد ان نحيي سنة النبي في التبليغفي نشر الدعوةفي إنقاذ الناس وليس هلاكهمسنة النبي الذي كان يحزن لضياع روح لم تنقذسنة النبي التي بدأت سرا بأمر من الله وأصبحت جهراً بأمر من اللهولم يعد هناك أمر من الله بأن تكون الدعوة سراًوهناك من يتبع هذا المنهج كأنه حقا يطبق سنة النبي فيبدأ سراً لينتقل إلى الجهر ومن ثم يقاتلنريد تطبيق سنة النبي في نشر الإخوّة و المحبة بين من آمن باللهنشر سنة النبي في الرفق بالقواريرونشر سنة النبي في طاعة الزوج و القرار في البيوتنريد نشر سنة النبي بالتسهيل على الناس في المتاح التسهيل فيه و التبسيط فيأمور حياتهم بما لا يتعارض مع شرع الله … نريد إحياء سنة التعاون على البر و التقوى و سنة الإعتصام بحبل الله … نعلم أنها أوامر من الله ولكنها أيضا سنة النبي التي لم يكن لدينا شجاعة لتطبيقها وتشجعنا لما لم يكن من السنة التي من المراد لنا اتباعها … 
نريد إحياء السنة في النصح والأمر بالمعروف و الثبات على الحقسنة النبي في أداء الأمانة و صيانتها و إرجاع الحقوق لأهلهاوقول الحق وإن كان على نفسك … 

تلك سنن وغيرها نريد حقا إتباعها و إحياءهاأرتدي ما شئت مما يرتديه أهل هذا الزمان مادام يسترك و لا يخالف شرطا من شروط الستر… كل ما شئت ، من حلال مباح تاجر فيما أردت  ما لم تصب مالا حرام… ولكن كن صادقا أمينا وفيا داعيا للخير آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكركن سمحا إذا إشتريت وإذا بعت … ولا تكن جبانا تبحث فقط عن بعض شكليات تطبقها دون تطبيق جواهر ما يكمن في القلوب … كن حقا قرآنا يمشيولن يستطيع أحدنا ذلك ولكن من القرآن على الأقلخذ بإتق الله ما إستطعت وإفعل الخيرات … ولا تستهزئو الأهمتدبر تعقل تفكر لعلك تفلح

شكراً…

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 


الشهوة … 

وما أدراك ما الشهوة … 
شيء تطلبه النفس و تهواه … تحبه و تتبعه ، تطلبه و تقودك إليه … حبنا للشهوات لنا إختبار لا شك … و إنقيادنا خلفها قوة تحتاج إلى عزم و إصرار بقوة الجبال … و ربما … قوة الرجال … 

من أكبر ما أبتلينا به في زمننا هذا … سهولة الوصول إلى العراء … سهولة رؤية الأجساد العارية و الأفعال الإباحية التي حرمها الله إلا … بين الرجل و زوجه … إلا بين الرجل وزوجه و لهم عليها أجر عظيم … 
حرمتها و ذنوبها كثيرة … فالعين تزني و زناها النظر … و الأذن تزني و زناها السمع … و اليد تزني و زناها اللمس … و الفرج إما أن يصدق ذلك أو يكذبه … في طاعة ما قدمت له العين و الأذن و اليد … ليكتمل الذنب … 

بعضهم يقول … هذا شيء لا أستطيع مقاومته … فهو في قلبي … و القلب مفتاحه بين أيدينا … في غض البصر و حفظ السمع و ستر النفس … 
و لذلك فإن من المهم جدا ، أن نراجع منظومة الزواج لدينا ، حتى نعيدها إلى صحتها و إلى منطقها و سهولتها و تنظيمها الأساسي الذي فرض الله ، و نغربلها من كل الفساد الذي لحق بها و بالأفكال المرتبطة بها ، لجعلها منظومة بشفرة يصعب فكها إلا على من إمتلك المال الذي يكفي لتزويج عشرة أشخاص إذا ما أعيدت المنظومة لطبيعتها الأصلية … نعم هذه خطوة يجب أن يتحدث عنها الجيع و يجب أن يوافقها الجميع  و يجب أن يستبعد كل من يعارض تصحيحها و يتمسك بالشكليات و توافه الأمور التي يطلبها الجميع ( الا من رحم الله ) لإقامة الفرح و البهرجة في مهرجانات مازادت المشكلة إلا سوءا … 

مهم جدا أن نعيد الزواج لوضعه الطبيعي حتى يكون الإنسان قاضيا لشهوته في الحلال ، بأجر على ذلك … و يجب أن يعلم الجميع بلا حماقة … أن الزواج فيه الرجل يقضي شهوته مع زوجته … و الزوجة تقضي شهوتها مع زوجها … و ليس الزواج مصلحة لأحدهما دون الآخر … و ربما هذا موضوع يحتاج الى كيف بذاتها و شرح بتفصيلها كي يتعلم الكثير أن ما يشاهدونه في المواقع الإباحية لا علاقة له بالحياة الطبيعية و أنه من أهم أسباب فساد العلاقات الزوجية بكره الطرف للآخر بسبب عدم عيشه المتعة التي يتوقعها مما يراه في تلك المواقع و اللقطات … و ربما التقريب للصورة يكون … كما لو أنك رأيت فتاة بمكياج أو تدخل فوتوشوب … و رأيت ذات الفتاة على طبيعتها … و الكل يعلم الفرق جيدا … 
ومن المهم جدا أن نعود لقانون الستر والأساس … و هو الحل المسبق لهذه المشكلة قبل وقوعها… وهو واضح في قوله تعالى : 

(( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) {النور:30-31}.

لاحظ أن الأمر بغض البصر جاء للمؤمنين … و المؤمنات … أي الرجال و النساء … بلا تخصيص لأحدهما دون الآخر … أنت مأمور بذلك ذكرا كنت أو أنثى … و أتى أمر حفظ الفرج كذلك و واضح أن الطريق إلى حفظ الفرج هو حفظ البصر … فطريق هذا من ذاك …  و بالنسبة للنساء … زادت الآية التأكيد على ستر النفس … و ستر النفس معروف بعدم إظهار الزينة … و يا ترى ما هي الزينة؟ 

و الجميع يعلم أن جسد المرأة في طبيعته ملفت للإنتباه و مثير للشهوة عندما يعرض عرضا مائلا مميلا ضاغطا ضابطا مبرزا مفصلا … فأوجب الله أن يستر بعدم تفصيله أو إظهاره و ستره و أمر في هذه الآية بأن ينزل غطاء الرأس وهو الخمار من الرأس حتى الجيب ، و منطقة الجيب هي منطقة أسفل الصدر لكي يخفي تفاصيلها ولا يبرزها و تصبح مغطاة لا يبدو جلدها ولكنها تبدو مفصلة كأنها تصيح يا قوم أنا هنا … و هذا ما تفعله كثير من الفتيات و يتفنن في إظهاره مع تغطية الشعر … و ربما الشعر أقل فتنة من بقية الجسد و هن يعلمن ذلك جيدا … و من لا تعلم … و تقرأ هذه الكلمات … ها قد علمت … و لتراجع نفسها و تتق الله فيها وفي غيرها و لتستر جسدها في كل تفاصيله الأنثوية التي خلقها الله عليها … و أمرها إلى جانب الأمر بغض البصر للرجل أن تستره و تغضه ولا تبديه ولا تظهره إلا لزوجها … و الرجال في الشوارع ليسوا زوجها … و خطيبها ليس زوجها وزميلها في العمل و الدراسة ليس زوجها… فتصور أن حتى التفاصيل التي نراها في الشوارع بكثرة … لا يجب أن يراها إلا زوجها و كأن الشارع كله زوجها اليوم … و الكل يعلم ما هي التفاصيل التي بات أمرها معتادا رؤيته

و ما نريده أيضا من هذه الآية هو … التوبة إلى الله جميعا … لعلنا نفلح … 

نعم نحتاج إلى التوبة كي نفلح … أن نغض من أبصارنا و نحفظ فروجنا و نستر أنفسنا … و كذلك نبتعد عن إدمان المواقع الإباحية …

ولكن كيف؟

يجب أن تتأكد أن متابعة هذه المواقع هي عادة كعادة التدخين و شرب الخمر هو شيء تطلبه النفس لحبها له و إقبالها عليه و تأكد أنه شيء أودعه الله فينا بالفطرة و جعل لنا مسارا واحدا لقضاءه منه وهو الزواج … ولا فرق في ذلك بين رجل و إمرأة فكل البشر يشتهي ويحتاج إلى تصريف شهوته ولا حاجة لإحد ان يخرج نفسه من النص بحجة أنه مستغن عن الآخر و أن الحياة ليست رجل أو أن الحياة ليست إمرأة … و كفانا نفاق على أنفسنا في ذلك . 

وما الوسيلة التي تمكنك من ترك هذه العادة؟

ربما أن تعلم تأثيراتها السلبية عليك … فكما للتدخين و شرب الخمر تأثيرات سلبية … لهذا أيضا تأثيراته السلبية الخطيرة: 

  • أنها تصيب القلب بمرض ، و تصيبك بالنسيان السريع لما لديك من معلومات و ربما يشتكي من ذلك كثيرون ممن يدرسون و هم مدمنون على مشاهدة المقاطع في هواتفهم أو في المواقع و كذلك الصور ، فيجد أن يدرس لساعات طويلة ولكن في الإمتحان كأن أحدهم سكب الماء على كل الأحبار التي كتبت بها المعلومات في دماغه . 
  • حسب إحدى الدراسات أن متابعة المواقع الإباحية تصيب الإنسان بالغباء … و تقلصه و تسبب خمول بعض خلايا الدماغ
  • كثرة النظر إلى العورات تمرض القلب و ترهقه و تعطي الوجه طبعة شحوب و سواد تعكس على النفسية بالسوء و الضيق المستمر حتى وإن حاولت كثرة الضحك و اللهو .
  • أنها تفسد حياتك الزوجية بأنك تصبح تطلب من زوجك أشياء غير حقيقية أساسا كلها تمثيل يتقنها من يمثل في هذه المقاطع ناهيك عن تشويه معنى الإستمتاع بالزوج و تغيير أفكار كثيرة و إدخال مفاهيم مقيتة لا يراضاها إنسان عاقل أن تكون بينه و بين زوجه ، و يتركز كل ذلك في ذهن المتابع حتى يكون ذاك هو الأصل في ممارسته شهوته و لن يحقق له زوجه كل ذلك فيكرهه ولا يستمتع به لإنه سيشعر دائما أنه مقصر و قليل ولا يفقه من المتعة في شيئ .
  • ضعف في الرغبة عند لقاء الزوج ( للطرفين من كان منهم متابع و مدمن ) و إحباط مباشر لما في الواقع من إختلاف عن الطبيعة .
  • الإصابة بسرعة القذف عند الرجال  بحيث أنه تتبادر إلى ذهنه كل تلك الصور التي كان يشاهدها و تفسد عليه لحظته و تتسبب ممارسته المسبقة في سرعة إنقضاء شهوته مما يسبب عدم الرضا عند الزوجة ، و هذه من المشاكل المنتشرة جدا والتي بدورها تدعوا إلى البحث عن ما يشبع خارج إطار الزوجية بأي وسيلة كانت من الطرفين ( إلا من رحم الله) 
  • كما تتسبب العادة السرية عند النساء بعدم الرضا بالممارسة الطبيعية و عدم الحصول على ما كانت تحصل عليه من ممارستها بنفسها لإكتمال الصورة في ذهنها كما ترجوا و تطلب هي ، بالتالي تكون العلاقة دائما ناقصة مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة أكثر 

قد يكفي ما ذكر من سلبيات ستؤثر على صلب  علاقتك الزوجية بسبب بعض ثوان شهوة قضيتها فيما لا يرضي الله … وربما بها تنهار الحياة بأكملها … فلا تستهزئ على ذلك أبدا … 
كيف تترك ؟
إبدأ في التفكر في هذه الآية …
(( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) )) 

ركز جيدا … أن من يقترف السيئات لن يكون أبدا كمن لم يقترف السيئات … في الحياة الدنيا و الآخرة … أي أن من كان بعيدا عن السيئات سيعامل معاملة خاصة في الدنيا و يكون له القبول و التسهيل في الحلال و في الآخرة بمعاملة نحتاجها جميعا في تلك المواقف الصعبة … فماذا تريد؟ 
ألا يرضيك أن تكون من المؤمنين الذين إجتنبوا السيئات ؟
بالتأكيد يرضيك … فتذكر ذلك دائما … 
إمتلك العزم بنفسك و ساعدها … 

  • بإستشعار مراقبة الله لك الدائمة و المداومة على الصلاة في وقتها و الذكر و التسبيح والإستغفار (مهم جدا أن تشغل قلبك و لسانك بالذكر ما إستطعت عود نفسك على الذكر المستمر ليكون قلبك حاضرا) 
  • بغض البصر حيثما سرت و في الإنترنت و الهواتف و صرف نفسك عن التركيز و التدقيق بالإستغفار
  • بالصيام ، و فعل الخيرات ، تصدق و تطوع في خدمة الخير بما تستطيع و بجهد مضاعف .
  • بالسعي للزواج بشكل سريع و ربما التحرك الجماعي نحو تسهيل الزواج و تبسيط أمره و تخليصه مما فيه من عقد وتصحيح المفاهيم الخاصة به ليفهم الجميع أن الزواج ليس ما يرونه في المسلسلات و الأفلام التي أفسدت صورة الزواج كما أفسدت المواقع الإباحية صورة الشهوة.
  • بالإهتمام بالفكر ، بحيث تشغل نفسك في دراسة أو بحث أو هوايات خاصة ، و تملأ وقتك ببرامج تنفعك و تنمي قدراتك و تشغلك عن نفسك و لا بأس أن توجد لنفسك ما ينفعها في دنياها و آخرتها 
  • بعدم الإختلاء قدر المستطاع بحيث لا تهيء لنفسك الفرصة لتحدثك بطلب المشاهدة و تمنية النفس 
  • بالصحبة الصالحة من الأصدقاء و الزملاء في العمل ، مع مدارسة ما يهمكم من مواضيع و الإبتعاد عن أحاديث التي تثير الشهوة عن الجنس الآخر و الاقتراب أكثر من الأحاديث التي تنمي العقل و تجلب الأجر
  • بالإبتعاد عن كل شخص تعرف أنه سيوقعك في الشهوة و يجرك إليها أو ستجره إليها .
  • بأن تدعوا الله بإخلاص … أن يعفك و أن يقودك العفاف إلى الزواج 
  • أكتب ورقة أو ملصق ضعه على جهازك أو أمامك حيث تنام ، ذكر فيه نفسك بعدم الخوض في هذه المواقع ، ضع علامة تتذكرها بنفسك و ليس بالضرورة كلمات واضحة يفهمها الجميع ، بحيث تكون واضحة أمامك كلما دعتك نفسك للعودة للمشاهدة .
  • الإبتعاد عن العلاقات و المكالمات الهاتفية او المحادثات الخاصة المطولة التي تنزلق إلى ما يثير الشهوة فتبحث عن ما يطفئها.
  • تجنب الحديث مع الآخرين عن متابعتك لهذه المواقع و إستر نفسك ما سترك الله ، و إحرص على نصيحة من تسمعه يتحدث أمامك عن هذه المواقع و ربما يدعوا غيره للنظر إليها و يمنيهم بالمتعة في ذلك .

و تذكر دائما … أن باب التوبة مفتوح بفضل من الله ، تذكر أن تندم على فعلتك … و أن تتوب إلى الله و تعزم على عدم العودة … حتى و إن عدت و تكرر ضعفك و هزمتك نفسك … إعزم على التوبة و على ترك هذه المعصية ولا تقل أنا اقترفت ذنبا ولن يغفر الله لي و تستمر في غيك و الإستماع لشهوتك … بل تب إلى الله و عد إليه و سيقبل بإذن الله توبتك و يغفر لك و أطلب منه العون على هذه النفس الأمارة بالسوء و القدرة على مقاومتها … 


و الأهم … أن تعلم أن الأمر كله بيدك و بمقدورك أن تتوقف عن المتابعة و المشاهدة و أن تقوي عزيمتك حتى تعف نفسك ليرزقك الله من حيث لا تحتسب … 

شكراً…

اللحظة …

Posted: يناير 25, 2016 in Uncategorized
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




مربعات متناسقة الترتيب ، تضع شكل حذاء على الأرض يُرسم … بعضها عميق و الآخر سطحي العمق … لكثرة ما داس و تآكل مطاطه وذاب … لونه بني … ولكنه الآن مكتسي بالأوساخ و الأتربة ، أغار عليه السواد فصار أشهبا مظلم … إنطفأت لمعة جلده … و إهترأت خيوطه … التي تكاد تلتف حتى تصل ركبته … فحذاء كهذا … يحتاج لأن يكون محكما على الساق بقوة ، حتى تكون قبضته على الأرض لمن بداخله ثابتة … بنطلون مزركش بتمويهات مظلِلة … يتداخل في الحذاء بين خيوطه و أطراف جلده … ليتناسق مع ما أصاب الحذاء من أوساخ و طين … لينعكس كأنهما بنية واحدة … تكتمل بإنتفاخات و ثنايا ترتفع لتصادفها الجيوب … جيوب متسعة … تكفي لدس الكثير من التراب … أزرارها حديدية … تسمع لوصتها تكتكات عندما ببعضها تلتقي لتغلق الجيب و تؤمنه … لامسها الصدأ في بعض أطرافها … فخوضها في طقس متقلب بأمطار و رياح و رطوبة عالية … جعلها أهلا ليصدأ معدنها … تلك جيوب لا تتعدى الفخذ في مكان البنطلون … الذي إستقر داخل حذاء الجلد الطابع على الأرض مربعاته … 

لينتهي في أخره بحزام كثيف النسيج قوي الشد خفيف الوزن … يحزّم خصرا يثبت عليه ما إستقر فيه من عظم و لحم … ليستره … و جيوبه الخلفية تكاد تسقط منه لولا تشبثها في البنطلون بغرز الخياطة …  وما أن ينتهي البنطلون حتى ينسدل معطف قصير … ذو قماش كأنه خيمة رجل فقير … يتهادى بأطرافه ملتويا متعرجا يجمع في ثناياه فتات الخبز و حبوب الغبار … تنتفخ جيوبه ، تتصادم أزراره مع ممسك السحّاب الحديدي خشن المظهر قوي الأسنان شديد الإقفال … جيوبه كثيرة عند جانبيه و أعلى الصدر عند القلب … و إن لم يكن تماما عند القلب ولكنه يساره ، و عادة يترك فارغا إلا من علبة السجائر … و قداحة تكاد تفرغ من سائل الإشعال ولكنها لا تزال بالغرض تفي لتشعل ما تبقى في العلبة من سجائر … و ما دون ذلك … فتلك الزاوية من المعطف خالية … خلاء صحراء واسعة خاوية … 

بين دفتي المعطف … قميص قطني تملأه صور تحتاج لتأمل حتى تستطيع ترجمتها ، الترجمة الصحيحة … ولكنها تقول أنا حر لا قيود بعد اليوم … تمتلئ بها بطن لها إنتفاخ طفيف … تضيق عند الرقبة بحواف مثنية … لونها مختلف عن البقية … فسوادها أغمق من سواد الحذاء و الأرضية … يغطي المعطف ما خلفها بثنية متسعة ينسدل منها خيوط شد مرخية … 

عند الرقبة … ينتهي القميص ليلتقي بتجويف بلعوم جلده بخفة يتنفس… لتطول الرقبة بشعر على ذقنه خفيف ، لم ينتظم في نموه بعد … أسنان لا يختلف لونها عن الحذاء عندما كان جديداً … معها ريح أنفاس كمن للتو خرج من أكل جيفة أبقى منها السبع بعض عظام … شعر أنف يطل خفيفا … على وجنتين كاد العظم ينطق منها هربا … لولا جلد به أمسك … حاجبان … بشعر كثيف منتصبة كخط أفق في ليل مظلم أصم أعمى … جبهة خطوطها منتهية … لا تصف خبرة ولا تصف عمر … ليعتري الرأس شعر تحرر من منبته يبحث عن من بالدهن يكرمه … حتى يهدأ و يتصفف في مكانه … يتطاول من تحت قبعة بلون البنطلون مزركشة … تقبع على رأس لا يحمل أكثر من فم يدخن … 

تحت الحاجبين فوق الخد عينٌ … كجمود جليد قطب شفاف … لا يفكر في الذوبان ليسقي ضمأ أو يحيي نبات … تقف في الفراغ تبحلق … لا ترسل إلى ما تحت الشعر والقبعة من جمجمة وما فيها أي إشارات أو تعبيرات … فقط … جمود … تنظر … في الفراغ … تمني نفسها … بما تحب من مال … و ما سيأتي بالمال من سلطة … 

كتف المعطف … يتخلل كمه ذراع هزيل … يمتد بداخله حتى يخترق كُمه … و تخرج يد عند آخره … بأصابع عظامها أكثر وضوحا من وجنتيه … أظافر لا لون لها إلا سواد و بياض متداخل مع بعضه البعض … وتلك اليد … على مقبض خشبي ملتصق في قطعة معدنية لها إمتداد بإنبوب مجوف … به إلتواء لولوبي … نهايته بزناد عليه إصبع ملتصق تقبض … 

جمود لحظة دامت أقل من جزء اللحظة … الذي فيه تلك الرصاصة في لولب الإنبوب الذي بين يديه … ببرود عينيه إنطلقت أطفأت دفئا في عيني أم و طفليها وأوقفت الدمع منهما  … بعد أن قتلتهم برصاصة في عنق الأب إستقرت … 

و في ذات التربة … إستمر الحذاء يرسم مربعاته … تتناثر منه حبات رمل وبعضها في أسفله يلتصق … وبعضه مع أنفاسه و نتانتها ينطلق … 


شكراً…