Archive for the ‘توكل، تواكل، ليبيا ، عمل ، اجتهاد ، حياة ، جوانب ، مفاهيم، ترومها ، حياة ، علم ، عمل ، تدبر’ Category

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




كم تواكلنا على الله ولم نتوكل ؟

تجلس مع نفسك … تقول أن الله يختار لي … سبحانه هو المصُرِّف المدُبر لكل الأمور 
هو الخالق البارئ … الأول و الأخر 
نعم ليس في ذلك أدنى شك  و لكن لدينا مشكلة في التواكل عميقة جداً…

التوكل أن تستمر في عملك تُحسن الأخذ بالأسباب و تعمل جهدك و تفعل كل ما تعرف و بداخلك متوكل على الله ، أي أنك تعلم إن كان هناك خير فمن الله و إن كان هناك تقصير فمن نفسك … فتقوم بواجبك و تكل الباقي إلى الله …

والتواكل الذي أغلبنا يمارسه بإحتراف 
هو أن تهمل الأخذ بالإسباب و تترك العمل و تفعل الضروري الملح فقط و تترك البقية لتقول “لو في خير تو يجيبها ربي “
و لا يحصل ما كان سيحصل لو توكلت و عملت و بذلت
فتقنع نفسك الكسولة العاجزة بأنه “مافيهاش خيرة ربي ما جابها، ربي مش كاتب “

و هنا كأنك تقول 
ربي كاتب لي الفشل و الكسل و عدم الإنجاز ؟
وأنت تعرف ان الخير كل الخير من الله و ما كان بك من سوء فمن؟ نفسك …

لنتوقف لحظة 

و نتأمل في بشر مثلنا غير أن الفرق بيننا أنهم لا يؤمنون بالله و رسوله غير مسلمين لا يصلون إستخارة و لا يعبدون الله لا يستغفرونه بل يعصونه و يذنبون و ما بعد الكفر ذنب ، أي ليس هناك ذنب أكبر من الكفر بالله …

و تجد أن النجاح حليفهم و الإنجاز طريقهم و التطور سبيلهم

فما الفارق الآخر؟

الفارق الآخر يا حبيب القلب … أنهم يُحسنون الأخذ بالاسباب … 

الأسباب التي أوجدها الله ليعمل الإنسان بها حتى يصل إلى إعمار هذه الأرض 

نحن؟ 
نضع البذرة في الأرض ونرشها ببعض الماء أو ننتظر المطر ليسقيها …

و في الأثناء … ننام …
لنرى من ثم المحصول الذي أنبته الله بلا شك ولكنه نبت بقدر أعمالنا … هزيلا 

عندهم  و عند من يحسنون الآخذ بالاسباب …

يختارون البذرة الأفضل أولا … يهيئون التربة … يضعون البذرة بتنسيق … يرشون الماء بترتيب … يداوونها و يحموها من إحتمالات المرض … ينظفون حولها كي لا تعلوها نباتات ضارة … وقد يغطونها كي لا تبرد و يرشونها زيادة كي لا تحترق ومع كل هذا … الله هو الذي ينبت نباتها ولكن ينبت النبات على قدر أعمال أصحابها 


فما الفرق هنا ؟ يا من تتواكلون ولا تتوكلون؟

كثير من لا يفهمون المكتوب من الله … ويعتقدون أن المكتوب هم مجبرون به ولا يد لهم فيه و الله غالب على أمره 

وهل لديك شك بأن الله غالب على أمره؟

لا … و لكن … الا تعلم أن الله سابق علمه؟
كيف؟
الا تعلم أن الله يعلم الغيب مستقبله حاضره وماضيه ؟
بالتأكيد لا شك فهو عالم الغيب و الشهادة … سبحانه 

الم تفكر بأن ما كُتب حتى يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار و العياذ بالله كتب بعلم الله السابق؟
أي أن الله يعلم ما الذي ستختاره أنت و أنا و جميعنا … يعلم كيف سنتصرف وما سنختار و لا يعني ذلك أنه أجبرنا أن نفعل ذلك… لأننا أُعطينا الخيار في الحياة بعد أن أرانا الله وعرّفنا … الخير و الشر … الكفر والإيمان … و لنا وحدنا الاختيار…
من أراد الهداية هداه الله … من تقرب من الله … زاد الله قربا منه … كالفتية أصحاب الكهف … أمنوا … فزدناهم هدى … تذكر؟

أم أنك تعتقد بأن الله ليس عادلا؟ حاشا لله هو العدل … المطلق … 

فبرايك كيف يكون عدلاً أن أجبرك على أن تقتل أحداً و تزني و تكفر ثم أحاسبك عليه كله و أعاقبك بالعذاب في جهنم و العياذ بالله؟

هل يستوي الأمر؟ “يا ودي مش راكبه “

و لكن عجزنا … كسلنا … إهمالنا … ضعفنا … تواكلنا … خمولنا …
قادنا دائما و يقودنا إلى إلقاء اللوم على القوى الخفية… القوى القاهرة التي لا قِبل لنا بها …
فلان كلما عمل عملا فشل فيه…
عين أو سحر هذا ليس طبيعيا
فلانة لم تتزوج … مسحورة محسودة لما يأتها نصيبها …
فلان مدمن مخدرات … نعم اجتمعت عليه من كل جانب … 
لا … ليس لديه عقل و ليس لديه عزيمة لكي يترك الإدمان أو انه لا يأتيه من الاساس …
من لو تتزوج بعد لأنها لم يأتيها نصيبها … دائما نربط نسائنا بالنصيب رغم أن هناك الاف الطرق للزواج الحلال و لكننا نرفضها خوفا مما سيقول الناس … و التاريخ مليء بأمثلة تزويج الآب لإبنته … باختيار صالح

فلان حالته النفسية من نفسه من أعماله و أفعاله و هو معجب بأنه يكون في دور المسكين هربا من المسؤوليات فأصيب بحالة نفسية طوعية إرادية من نفسه و ليس مصابا بسحر أو عين أو حسد …


كفانا فشلا و قلة بحث و فهم لديننا والأمثلة أمامنا كثيرة … 
لله سَنَن في الأرض تسري على كل إنسان …
حتى يؤمن إيمانا مكتملا على قدره … عندها قد تتغير القوانين و يكون التسهيل من الله فيقرب إليه أعمال الخير و يبعد عنه السوء و يهديه ما يرضي الله عنه …

راجع كتاب الله … دائما وصف الإنسان بالعجول الهلوع وغيرها بإستثناء المؤمن المصلي و كان له إستثناء من صفات الإنسان من الجزع والهلع و الإستعجال و الصفات السيئة في أغلبها …

فكر “تربح” لا تقع في دوامة أنا مُسير أم مخير و الأمور واضحة بين يديك …
أنت مسير في عدم إختيار أبويك وإخوتك و المكان الذي تولد فيه و متى تموت و ما سيكون رزقك الذي تستهلكه منذ و لدت حتى تموت … وقبل الولادة حتى … 

أما … أن تؤمن أو تكفر؟ أن تبذل لتنجح أو تتكاسل لتفشل ، كيف تختار اسلوب الاسترزاق ليصلك رزقك المقسوم لك؟
حتى الزواج انت تختاره بنفسك … بموافقتك أو رفضك 
لماذا هناك فتيات تخطب من عشرة رجال و ترفضهم بارادتها 
وتوافق على واحد منهم؟
آه تلك القوة الخفية القاهرة التي إسمها النصيب جعلتها ترفضهم جميعا لأن هذا هو من سيكون زوجها … هل تعقلون ذلك؟

الأنبياء يزوجهم الله لأنهم مكلفون بأداء رسالة … و لهم خصوصياتهم … 
و لكن أنت و أنا ؟
نحن ضعاف إيمان و لم نصل مراتب تقربنا من صحابة الأنبياء … تسري علينا سنن الله بأن نتوكل و نبذل الجهد و من ثم تأتينا النتائج … و قد يسخر الله لنا بحسب أعمالنا ما يقربنا منه … ليكون أن نتقرب نحن من الله فيتقرب منا أكثر … 
و مع البذل و الجهد و المحاولة و إحسان الأخذ بالأسباب … منحنا الله الإستخارة لتكون عونا منه لنا بعد الجهد الذي نبذله …
تصور أن يجلس الشخص ليستخير في إيجاد عمل
ولا يجده
لماذا؟
لأنك لم تتعلم متطلبات العمل و لأنك لم تذهب بحثا عن عمل 
ولأنك نائم في البيت تصلي الإستخارة … ليل نهار فقط … 
هل ستنفعك الإستخارة هنا؟
دون بذل للأسباب؟

خذ بالأسباب … بأي طريقة تناسبك … و ليناسبك الحلال أكثر من أي شيء اخر … فتحريك له … يعينك جدا … و يسهل لك الكثير … و كفانا تواكلا … فلم يعد لدينا وقت كثير …


شكراً…
Advertisements