كيف تغرس في إبنك حب المشاركة …

Posted: فبراير 3, 2016 in Uncategorized
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




من أكثر الأشياء التي تهدم المجتمعات و تحيل حياة البشر إلى جحيم … الأنانية … و حب الذات … و قد تكون من أكثر الأسباب التي بها يضيق العيش ، و ينتهي التعايش بين البشر … قد يكون لكل منا نصيب فيها … و ربما يكون ذلك مرتبط بغريزة البقاء عندما لا يكون هناك سبيل ولا مجال للعطاء  … ولكن … هناك دائما قاعدة مختلفة فينا نحن البشر … هذه القاعدة تختلف بوجود الإيمان … أن تؤمن بشيء فتبذل كل ما لديك من أجله … أن تؤمن بالله … فيكون كل شيء مختلف فيك … بعكس كل البشر …  

وقد تكون بذرة المشاركة هي الدواء لكل ما فينا من فطرة الأنانية … تلك البذرة التى تغرس في الصغر … بالتربية و القدوة … 

و لعل المشاركة هي أساس كل شيء في حياتنا … لعلنا خلقنا شعوبا و قبائل لنتشارك الحياة بكل مافيها … و نتشارك حملها و حمل الأمانة … 

هل سألت نفسك يوما … كيف يمكن تعليم أبنائي مبدأ المشاركة بينهم و بين بعض؟ … 

بالتأكيد يجب أن تمتلك أنت هذا المبدأ … وتعرف معناه ، ولابد أنك حتى الآن وصلت لقناعة أن الحياة لا تسير إلا بوجود المشاركة مع الآخرين في كل شيء … وإن لم تصل بعد إلى هذه القناعة … فماذا تنتظر؟

و كلما تأصل فيك مبدأ ما … ستجد أنك تمرره لأبناءك بشكل تلقائي في تربيتك لهم … و من ثم هم و تكون شخصياتهم في تبنيه لحياتهم من عدمه … 

ولكن كيف يتحقق ذلك؟
كيف أزرع فيهم حب مشاركة بعضهم البعض … و عدم الإنفراد بالشيء و حرمان البقية ؟

زرع المشاركة يعني أنك تنمي روح العطاء و تعطيها في انفسهم مساحة أكبر حتى لا تجعل للأنانية مجالا لتسيطر أكثر … والتي كثيرا ما ينميها الأهل بدون دراية منهم … عندما يفضلون أحد الأبناء عن غيره … أو يحثونهم على عدم العطاء للإحتفاظ بالشيء لأنفسهم … أو أنهم يكونون قدوة لأحد الأبناء … كيف؟

لنأخذ مثالاً على ذلك … 

أترى أنك خرجت مع أحد أبناءك … فدخلت محلا به ما يغريه … فيطلبك في قطعة حلوى … أو كيك … أو شكلاتة وربما عصير … فيرق قلبك ولا تريد كسر خاطره .. وأنت لا تملك ثمنا غيرها … فتشتريها له و تخبره أن يأكلها قبل أن تصل إلى البيت … لأنك لا تريد فتح حوار طلبات مع إخوته بهذا الخصوص و أن تكسر بخاطرهم و يرونه يأكل و هم لا نصيب لهم … و قد تفعل هذا أنت بنفسك دون أن تخبر إبنك بذلك فتحاول الإنتهاء من قطعة الشكلاتة أو الوجبة السريعة التي أخذتها قبل أن تدخل البيت … لكي لا يراك أحد و أنت تأكل و يطالبك بحصته … 
عندها أنت … علمته الأنانية … و هذا فقط … مثال من عشرات و مئات و الآف الأمثلة … التي ترى فيها النفس تفضل أن تنفرد بما بين يديها حتى تحوزه لنفسها فقط دون مشاركة و الطفل يشهد هذا و يتعلم منه …
فكيف يمكنك تعليمه المشاركة .؟

بإستعمال ذات المثال الأول … 
أن تكون في ذهنك فكرة غرس القيم و المفاهيم الصحيحة في عقل طفلك بإستغلال كل فرصة تمر بك … كل ما تفعله و تعيشه و تختبره في حياتك … فيه درس لطفلك … فالأطفال ينقلون كل ما يرونه و يتركز في أذهانهم بأضعاف ما يحدث مع الكبار … و برمجتهم و هم صغار أسهل بكثير من المتقدمين في العمر حتى الشباب … فعقولهم صفحات صافية فارغة تحتاج فقط إلى معلومات تسجل عليها … فلا تملأها بالتحبيط و الشتم و التقليل من القدر لأنك ستحصده منهم لاحقا … 

فتأكد أنك عندما يطلب منك شيء في موقف كهذا الموقف في المثال … أن تسأله … و ماذا عن أخوك؟ وماذا عن أختك؟ وماذا عن من هم غياب ليسوا معنا الآن؟ إن لم يكن هناك إمكانية لشراء شيء لهم جميعا فلا تشتري أبدا … أو غير ما يريده بشيء تستطيع توفير عدد كافي للجميع منه و أخبره أن هذا يمكن أن نشتريه لأنه يكفيكم جميعا … 

دائما ذكره بمن ليس معه … و إسأل … كيف نأخذ ولا نحسب حسابهم؟

و دعه هو من يحسب عددهم إن كان بالإمكان شراء ما يطلب … حلوى؟ حسنا خذ لك و لإخوتك الغائبين … كم عددهم؟
فرصة تعلمه العد إن لم يكن يعلم أيضا … 

و الأهم أن تحرص بأستمرار على تذكيره عندما يطلب أو يريد فعل أي شيء … و ماذا عن إخوتك؟ وماذا عن من غائب الآن و ليس معنا؟ 

و كلما طلب طلباً … ذكره بهم … حتى يأتي اليوم الذي ستسمع فيه منه دون سؤال عندما تعطيه شيء لنفسه … ليسألك هو أين حصة أخي أو أختي ؟ 

ومن جهة أخرى مهمة جدا … إحرص دائما على شراء الألعاب التي لا يمكن لعبها بلاعب واحد فقط … ألعاب جماعية تنمي روح المشاركة … وهو عامل مهم جدا … وربما تشاركهم أنت أيضا فيها حتى يتركز في أذهانهم المرح و الفرح و المتعة بوجود المشاركة مع الآخرين … و تزداد الروابط بينكم قوة … و من الألعاب ما يفيد جدا في تعليم الألتزام بالقوانين و إنتظار الدور … 

تذكر … كل شيء … ساوي في الحقوق بين أبناءك … حتى تجمع قلوبهم على بعضهم … و يؤثر هذا عليهم في الكبر …
و إن كان لك إبن واحد فقط … فعوده على المشاركة معك أكثر … في كل شيء … 

دائما انظر كيف تتسلسل التربية و غرس القيم في حياتك و تنتقل لحياة أبنائك … فالتربية مراحلها مستمرة في كل ما تفعله وكل ما تقوله بشكل مستمر و ليست في فعل واحد لمرة واحدة فقط … أو في إلجامهم الصمت عندما تكون أنت الحاضر الغائب … ليلتزموا الصمت و الهدوء و يقال أنهم … ما شاء الله متربيين لا يصدر لهم صوت أبدا … 


شكراً…
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s