على سيرة الحب …

Posted: فبراير 14, 2016 in Uncategorized
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





صوت قرقعة … متكرر … جعله يتقلب … و ينظر إلى الساعة ليتأكد  من الوقت … إنقلب على جانبه الآخر … أخذه النوم لشدة التعب في عمق الحلم … 
صوت القرقعة تكرر … فتح عينيه وهو في مكانه … محاولا الإنصات … سيتكرر الصوت … ها هو … ولكن لا شيء تكرر ولا شيء عن أي شيء حوله صدر …

حاول العودة إلى النوم مجددا ولكن كان النوم عنه قد إبتعد … و لم يسعه أن يرجعه و يغمس عينيه فيه لتشبع به … و تستريح عظامه …

إنقلب على ظهره و إستقبل السقف … شديد البياض … صافي … بلا شوائب … تنهد … و أرخى أطرافه … وسكن …و تجمد هناك لحظات … لحظات لم تدم طويلا … فشقها صوت قرقعة متصل … 
إنتفض من مكانه كمن سكب عليه إناء ماء بارد … و أتى جالسا … في مكانه … و قال يا الله … ألهذه الدرجة أخذ مني الجوع مأخذه … ألهذا الحد نسيت أن آكل شيئا أقيم به صلب نفسي … بطني تقرقع في نومي … و لتني حملت بوليمة أو طبق شهي … 
– ولكنها نتيجة طبيعية لمن إلتهى عن نفسه …
إلتفت حوله يبحث عن مصدر الصوت ، و ظن أنه يهذي لشدة الجوع و الإنصراف عن الطعام … 
– لا تلتفت ، فمهما إلتفتت لن تراني … 
قفز من سريره وهو يمسك وسادته و وقف في منتصف الغرفة حاميا نفسه بالوسادة … ملتفتا يمنة و يسرة … يراقب كل زاوية من الغرفة … مد يده بسرعة ليزيح الستائر … و يدخل النور إلى الغرفة … لعل أحدهم مختبئ في مكان منها …
– لا تتعب نفسك … لن تراني ولن يؤثر في وجود النور من عدمه 
أنصت من الجهة التي يأتي منها الصوت … و قال … من أنت … أين أنت … أخرج ولا تخف … 
  • أخرج؟ هل أنت متأكد؟
  • نعم نعم أخرج أرني وجهك … من تكون …
  • حسنا … يبدو أنه علي أن أشرح لك من البداية ، هل لك بالجلوس و الهدوء؟ 
  • لا … لن أجلس حتى تخبرني من تكون و من أنت و كيف دخلت إلى هنا … وماذا تريد مني … 
  • لا أعرف إن كان هناك من هو مثلك مهملا لنفسه ناسيا لها لا يعيرها أي إهتمام … 
  • لا لست ناسيا ولست مهملا لشيء … هيا أخرج و كفاك فلسفة 
  • أنت ؟ تريد أن تقنعني أنك مهتم بنفسك و تعرف ماتريد و تفعل ما يصلح بها؟ … قل كلاما آخر …
  • أنا أعلم بنفسي منك … لن أزيد معك كلمة واحدة حتى ترني نفسك … و تواجهني … الآن حالا … كفى ممطالة 
  • لأنك تسألني هذه الأسئلة فأني أؤكد لك أنك لا تعلم عن نفسك شيئا ، و قد مضى زمن طويل جدا على آخر مرة تحدثت فيها مع نفسك أو صارحتها ، أو حتى إهتممت بها ليكون مصيرها …
أسكته في هذه اللحظة … وقال 
  • أصمت … لست في موقع يخولك أن تحاسبني على ما أفعل ولا أفعل … و أنا حر في نفسي 
  • الحقيقة أنت حر نعم … و لكن من حقي أن أقول ما أريد … 
  • لا يحق لك … 
  • حسنا كما تحب ، و على كل حال أنت لا تعيرني أي إهتمام ولا تهتم لي و لم يعد هناك بد من التدخل في حياتك بهذه الطريقة ، التي ما ودتت أن أضطر إليها حتى الآن …
  • الآن … الحوار بيننا إنتهى … و قد تعديت حدودك … 
أخذ يقلب الغرفة ، فتح أبواب الخزانة … نظر تحت السرير … أزاح الستائر … الكرسي … الملابس … لا وجود لأحد …

يبدو أنني تحت تأثير الجوع و قلة النوم و بدأت أهذي … يجب أن آكل شيئا دسما أملأ به بطني ، سأعد لنفسي الغذاء … أم تراهم تذكروني بشيء … 

خرج من غرفته … و ساعة المطبخ تشير إلى الثالثة بعد الظهر … ألقى نظرة على ما بالثلاجة … فوجد صحنا جاهزا … يحتاج فقط إلى تسخين خفيف و آخر لسلطة و صحن مقبلات و آخر للتحلية … أعد الجلسة و هيأها … و أخرج الصحن من الفرن و الأبخرة تتطاير لترسم قصة رحلة إلى عمق الطعم ستأخذه  … أعد كل شيء و رتبه … وضع الصحن الساخن وسط بقية الصحون لتكون وجبة و وليمة تشره لها الأنفس … جسل و نظر إلى ما جهز … إلتفت إلى خزانة المطبخ ونهض من مكانه و أخذ يبحث عن حفاضات التوابل و الباهارات … حتى وجدها … أخرج صحنا غائرا … و أخذ يسكب فيه من كل تلك البهارات و التوابل و يخلطها بعضها على بعض … و يهز الصحن أكثر لتمتزج الخلطة بعضها ببعض … أخذ الصحن و وضعه أمام كرسي مقابل حيث وضع كل صحونه و وليمته … و أخذ من الثلاجة علبة عصير … و جلس وأمسك بالملعقة ليباشر الأكل …
  • ويحك يا رجل ماذا تفعل ؟
أسقط الملعقة من يده و تراجع بالكرسي فزعا … فلم يتوقع أن يسمع الصوت مجددا …
  • ألم أقل لك أن لا تزعجني مرة أخرى ؟ 
  • لا لم تقل ذلك 
  • حسنا ها أنا أقولها الآن … أغرب عن وجهي حالا ولا تعد 
  • أغرب عن وجهك إلى أين … و أنا لست حتى أمام وجهك ، و لكن قلي … لما تفعل هذا ؟
  • نعم انت لست أمام و جهي ولكني أسمعك بوضوح و إن أمسكت بك سأعرف ما سأفعله بك …
  • فقط أخبرني لما تفعل ما تفعله ؟ ألست جائعا و الواجب أن تأكل الطعام؟
  • ما شأنك أنت ؟
  • هل يعقل أن تترك الطعام و تجلس لتأكل البهارات و التوابل؟
  • هذا ليس شأنك 
  • ولكن البهارات و التوابل وجدت لكي تجعل طعم الطعام ألذ و ليست لتؤكل … ستهلكنا يا رجل 
  • قلت لك ليس شأنك … إهتم لشئون نفسك أنت و دعني و شأني 
  • أنا مهتم بشؤون نفسي عندما أحدثك و أخبرك حالا أن تتوقف عن أكل البهارات و أن تأكل الطعام لأنه أساسا يحتوي على بعض البهارات التي تجعله يكون أجمل و ألذ و أكثر متعة و شبعته أنفع للبطن … 
  • هل تلقي محاضرة الآن أم أنك تغني؟
  • لا لست أغني ولست ألقي محاضرة … و لكنك أتبعتني و لم أجد تفسيرا لما تفعله 
  • و هل وجدت أنا تفسير لوجودك أنت ؟
  • أنا هو أنت ولست بأحد غريب عنك و ليس هناك شخص آخر معك في البيت و لن أغرب عن وجهك لأنني أنت ، و يبدو أنك لقلة ما تحدث نفسك وتحاسبها نسيت حتى صوتها و نسيت أن لك نفس و عليك الحديث إليها … و ها أنا أقلب الموازين لأحاسبك بدلا من أن تحاسبني … بعد أن إجتهدت لأتدرب على إسماعك صوت نفسك كما تسمعه الآن … فهل يعقل أن تهمل نفسك و تنجرف لشكليات حياتك و تترك الأساسيات ، ألا تعتبر ذلك من الحمق و الجهل أن تجلس إلى صحن من البهارات التي تضاف إلى الطعام لتعطيه طعمه و تجعله أكثر لذة و تزيد متعتك به … و تغرف بنهم تلك البهارات دون أن يكون هناك أي وجبة ؟ 

تجمد في مكانه على الكرسي … ونظر إلى الطعام الشهي المعد أمامه … حتى تضببت صورة الصحون و أجزاء لشريط حياته … يتسارع في مخيلته … وهو يسمع نفسه تحدثه عن واقع فيه حتى آخره غرق … 

أتدري … رأيت الكثير ممن يفعل مثلك تماما في الحياة … يترك الطعام و ينكب على البهارات … يترك الحياة و ينكب على الحب … و ما الحب إلا بعض توابل تضاف للحياة حتى تكون الرحلة فيها أقل مشقة … 
رأيت من ينكب على الحب حتى صارت حياته كلها … مشقة … و هو يلهث و الحياة تهرب منه … والحب دائما له سارب في صحراء خالية يلاحقه 

عرفت الآن من أنا ؟ … أنا أنت …

وها هو صوت القرقعة يعود من جديد …

شكراً…
Advertisements
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




إسلوبنا في التدريس … النمطية و الرتابة في إلقاء الدرس … الملل الذي يتولد لدى كل منا في مرحلة التعليم إلى مرحلة أن تكون معلم … الإعتياد و الإستمرار عليه … الحفظ بدلا عن الفهم …
تصور أنك معلم … تفعل ذات الشيء بذات الطريقة لسنوات … ذات المنهج … ذات الفصول … ذات الإسلوب … بإختلاف الطلاب … 
ملل أليس كذلك … ؟ 
ولكن هذا الملل ينتهي بمجرد أن ترى بهجة المعلومة و فرحة الفهم في بريق أيعن طلابك … أن ترى حبهم للمادة التي تدرسها بسبب إسلوبك في التدريس … كما أنهم يكرهون مادة بسبب سوء تدريس المعلم … سوء خصاله أو منطقه أو شدة الملل في تلك الحصة … التلقينية التي يمكن الحصول عليها من قراءة الكتاب بعضهم على بعض … 
لإنه هو كذلك … يلزم نفسه فقط بإملأ الكتاب … و هيا أكتبوا … ما كتبت على السبورة … 

هذه جوانب كلنا نعرفها جيدا و مررنا بها وبتفاصيلها مرارا و تكرارا …  و لابد أن يكون هناك يوما مر عليك و كرهت فيها مادة ما بسبب المعلم … و طريقته … و ربما إستمر معك كره تلك المادة حتى أواخر عمرك … 

ولكن كيف تغير هذه الفكرة لدى طلبتك ؟ كيف تصبح متفاعلا معهم و تغريهم بالتفاعل مع ما تقدم لهم من معلومات ؟
حتى لا يحتفظوا بها فقط … لإرضائك في الإمتحان و الحصول على الدرجة التي تخولهم الإنتقال إلى المرحلة التي بعدها … أيا كانت الطريقة … حتى و إن كتبت المعلومة في ورقة الإجابة نقلا من ورقة اخرى أثناء الإمتحان … 

المنهج الذي بين يديك … إستعمله لإثراء عقولهم ولا تستعمله لتجميدها … فإسلوب إحفظ و جاوب كما في الكتاب … لا يدل إلا على عجزك أنت كمعلم … لفهم فهم طلبتك لما قدمت لهم من شرح … 
خاصة في المراحل التي يشرف المعلم بنفسه على إمتحاناتها … 
فما يحدث هو تجميد لكل شيء … و كأننا نريد من عقول أبناءنا و بناتنا أن تكون أرفف لحمل الكتب … ليس إلا … و ما أن ينتهي العام الدراسي … حتى تلقى كل تلك الكتب و تستعمل للف الوجبات و تفرش تحت سفرة الغذاء … و هات لنا الكتب الجديدة … مع بداية العام الجديد … 

هل ترضى أن تكون معلما فاشلا ؟ 
إن رضيت أن تقبل فقط الإجابات النصية كما هي في الكتب … فأنت معلم جد فاشل … اعذرني في هذا ولكن ليس التعليم مسألة بذل جهد في المجيء إلى المدرسة و المحافظة على هدوء الفصل و عدم قول أحد من الطلبة أي كلمة في حضورك … و التعليم ليس بأن تكون فقط محبوبا من طلبتك لأنك تعاملهم بأسلوب حسن و تعتبرهم كأنهم أبناءك … وتتجاوز عن سوء أفعالهم و تمازحهم … و التعليم ليس أبدا … أن تلجم كل من حاول إبداء رأيه أو الخروج عن النص المكتوب في الكتاب و إن كان بمعلومة أكثر شمولا و صحة مما إنحصر به عقل من كتب الكتاب … و جهزه … 

التعليم بذرة … و هناك أرض خصب … تحتاج فقط لحرثها … حتى يتحرك كل ما فيها مما يعين النبتة على النمو و الإزدهار … و بعد الحرث ما عليك إلا أن تقذف بالبذرة … و تتركها تنمو نموا صحيا … صالحا … أحسنت حرثه … وأحسنت الإهتمام به و ريه وإزالة الضار من الحشائش من حول نبتته … 

أما ما نفعله نحن اليوم؟ نأتي بشتلات جاهزة … و ندمغ تربة الطلبة و نغرسها … و نجبرها أن تزدهر فقط في الإمتحانات … ومن ثم … لا يهم إن ذبلت … ماتت … أو إنقرضت … 

فكن مزارعا حسنا … يرحمك الله … كن مزارعا يحسن الحرث و بذر البذور … و ينشط الأرض بذاتها … 

كيف تفعل ذلك ؟

البحث … ثم البحث ثم البحث … و أسلوب عرض البحث … و التشويق للمعلومة …  قم أنت بالبحث في المنهج … و أساليب البحث متوفرة … إبحث في الإنترنت عن الدرس الذي ستحضره … و حدث المعلومات و أضف إليها شيئا من التغيير … و حاول أن تأتي بالمعلومة بأسلوب غير مباشر … تستطيع تعلم هذه الطريقة من أسلوب الحديث الأجتماعي عنما لا تريد إخبار أحد بشيء و تبدأ في إثارته ليعرف الخلاصة … إنه التشويق … التشويق الذي يبادرك عندما تكون متحمسا لتوصيل المعلومة … 

البحث … شجع طلبتك على البحث … إطلب منهم الإتيان بحلول غير التي في الكتاب وحاول عدم قبولها كما هي مدرجة في الكتاب … 
اطلب منهم أن يفهموا الموضوع من الكتاب و يأتوك بحلول إفتراضية من عندهم … في ورقة و أسطر بسيطة … بدون شروط … فقط شارك في البحث و هات ما وصلت إليه من نتيجة … 
شجعهم على الإبتكار و كافئه … 
شجعهم على التفكير وكافئه … 
شجعهم على البذل و إبداء الرأي … وكافئه … 
المكافأة قد تكون برضاك عنهم و بعض كلمات شكر … قد تكون بلوحة تعلق في الفصل يسجل فيها إسم طالب الأسبوع … أو الشهر … قد يكون بقلم جديد تهديه … أو إبتسامة ترسمها على وجهك … رجاء لتلازم الإبتسامة وجهك دائما … فلا تشعرهم أنك جئت رغما عنك … وكأنك تقولها علنا … لولا المرتب ما كنت معكم الآن … 



يجب أن تكون على دراية أن قدرات طلبتك ليست سواء فلا تعاملهم على أسس و كانهم كذلك ، و حاول أن لا تعاير أحدهم بالآخر … و هناك من يفعل ذلك معتقدا أنه يحمس الآخرين بذكر الناجح … ولكن الأسلوب قد يبدو للطالب أنك فاشل و هذا هو النجاح و هكذا يكون النجاح … فتجنب هذا الأسلوب و إبحث عن إسلوب مختلف لتحفيز طلبتك بالمكافأة لمن نجح و من فشل كل حسب قدراته … ولا تساهم في إفشال الضعيف من الطلبة بالمجتهد منهم ، بل حثهم جميعا على الإجتهاد بدون مقارنة بينهم . 

شجعهم على التفاعل حقاً مع المعلومة … لا تقبل الإجابات المنسوخة من الكتب بذات الصيغة و غيرها ذات المضمون الصحيح تقل لها لا 
فإن فعلت … أنت لا تصلح للتدريس … لإنك لم تفهم الدرس ولم تحضره أو تبحث فيه بل حفظته و أردت الإجابات أن تكون كما الكتاب لتعتبرها صحيحة لإنك لا تعرف غيرها أو أنك كسول لا ترغب في البحث عن غير ما في الكتاب … و هذا خطأ فيك أنت كمعلم … فالأجدر أن تعرف درسك و تلم به من جوانب عدة … و تتشارك المسألة مع طلبتك و يكون كنقاش حتى تستفيد من معلوماتهم كما يستفيدوا من معلوماتك … 
فكونك تمنع الدرجة الكاملة عن إجابة بصيغة مختلفة عن الكتاب … يعني جدا أنك أنت راسب في التدريس قبل طلبتك … 
شجعهم على نقاشك في المعلومات … وتذكر … كونك أنت المعلم … لا يعني أبدا أنه ليس هناك أحد غيرك في الفصل قادر على البحث و التحضير للدرس أو يكون أساسا صاحب معلومة مسبقة أدق من التي في الكتاب … 

رجاء … مهمتك مهمة … أهميتها قبل صعوبتها … و مهما كانت صعبة … فإن أهميتها تجعلها بإذن الله سهلة بأخذ الطريق الأفضل لتطبيقها والنية لأداءها على أصولها … و لعلك تغير من إسلوبك تجنبا للملل المستمر … سنة بعد سنة … و سترى الإختلاف في حصتك مع وجود الحث 
أعانك الله على أداء المهمة كما يجب على أسحن وجه …

شكراً

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





كثيرا ما يعتبر الحدث عن مسائل البلوغ وما يستجد على جسد الإنسان في جوانبه الجنسية من المناطق المحظورة التي لا يجب أن يدخل إليها أحد إلا سرا … صواب كانت أو خراب … في حين أنه هناك تغاضي عن مصادر كثيرة يحصل المقبل على البلوغ على معلوماته منها بشكل مخزي أحيانا و مضلل و محير و مفسد أيضا … ولذلك واجب عليك يا أب و يا أم و يا أخ أكبر و أخت كبرى و يا خال و عم و خالة و عمة أن تكونوا على دراية بكيف تهيئ إبنك و إبنتك لإستقبال البلوغ و التغيرات الطبيعية التي تطرأ على الجسد لكل من الجنسين و تذكر والتي أنت بدورك مررت بها وتعرفيها جيدا … 
ليعلم أن هذا الشيء أوجده الله فينا وليس بإختيارنا وما منا إلا و سيمر بهذه المرحلة و أن تمر بمرحلة جديدة أنت مهيأ و تعلم و تنتظر و تترقب أفضل بكثير جدا من أن تجد نفسك متفاجئا بما يحدث معك و تصاب بالذعر ربما أو تتعامل مع نفسك بطرق قد تكون خاطئة جدا … 

فهذه رسالة …
إلى كل مربي … أم … أب … خال … عم … خالة … عمة … جدة … أخت كبرى … أخ أكبر …
إن كان في أسرتكم من هو مشرف على سن البلوغ … حيث تحدث تغيرات طبيعية في جسم الإنسان حسب جنسه … فإن هناك حاجة ملحة أن تنقل معلومات صحيحة عن هذه التغيرات إلى إبنك و إبنتك … و بحاجة إلى توضيح ما هو مقدم عليه و ما سيتغير عليه في جسده بشكل طبيعي مر على كل البشر بلا إستثناء … والأجدر أن لا ننتظر حتى يصل الطفل إلى سن البلوغ … بل نبدأ من الطفولة في التهيئة … 
و لفعل ذلك أنت بحاجة لفتح باب الحوار مع الطفل منذ صغره … ولاحظ أن فتح باب الحوار لا يعني عدم وجود الحزم في الأمور التي تحتاج منك الحزم ، ولكن أن تفتح باب الحوار بحيث تسمح له بالسؤال و تجيب إجابات واضحة و صريحة بعيدة عن التظليل و المسايرة و الكذب و تغيير المعلومات بإختراع معلومات لا وجود لها لأن الطفل يصدق و سيكتشف خطأ المعلومة اجلا أم عاجلا … و بذلك قد يفقد الثقة فيك .
وكذلك تتجنب عدم إخبار إبنك لك عن أي مستجد في حياته يطرأ … فكلما كان حوارك معه مفيدا و مفوحا كلما تشجع للحديث معك و عدم إخفاء شيء لتفيده ولا يخشى عقابك فلا يخبرك … 

بالتالي البدء في فتح باب الحوار و تعويد أبناءك على الحوار خطوة مهمة جداً ، إلى جانب زرع الثقة فيك من قبلهم …

متى يجب أن تبدأ في تهيئته؟ 

إذا كنت قد بدأت بالحديث مع طفلك منذ ولادته … نعم لا تستغرب منذ ولادته يجب أن تبدأي الحديث معه و إخباره بأشياء إيجابية بإستمرار و سؤاله بشكل مستمر … فإن الحوار سيستمر معك دائما … و في سن السابعة أو الثامنة … تستطيع البدء في إخباره عن ما سيحدث من تغيرات له ، و أن هذه التغيرات طبيعية جداً و يجب أن تحرص جيدا أن تربط ذلك بخلق الله لنا على هذه الصورة و أنه شيء أوجده الله فينا وأننا خُلقنا على أحسن صورة … 

قد تجد أنك بدأت الحوار معه قبل هذا العمر و لا بأس في ذلك بل أحيانا أفضل أن تمهد له باكرا … ولكن يمكنك أن تعطي المعلومات حسب العمر بالتدريج ، بحيث تكون معلومات عامة و تبدأ في التعمق رويدا رويدا … ومهم جداً أن لا تؤلف معلومات لا وجود لها لتسكته ، و إحرص على إخباره بما هو صحيح فقط ، و إذا كنت لا تعرف شيئا أو معلومة ما ولست متأكد منها …  أخبره أنك ستبحث عنها و ستحاول إخباره بها . 
مثال على الحديث ( أتدري حبيبي أنت الآن تكبر … و كل يوم طولك يزيد و أسنانك تتبدل و ستسقط هذه الأسنان “أو كما سقطت أسنانك وأصبحت الآن قوية “ و ستأتي بعدها أسنان أخرى قوية تبقى معك مدى الحياة … و عندما تصل إلى سن أكبر ستدخل إلى مرحلة البلوغ لتكون أقوى انت أيضا و ستحدث معك تغيرات تماما كما حدث في الأسنان ولكنها تتعلق بك لتصبح رجلا … أو لتصبحي إمرأة … و هذه التغيرات تعني أنك أصبحت مكلف … و مكلف يعني أنك ستحاسب من الله على كل شيء تفعله و تفرض عليك الصلاة ولا يمكنك أن تتركها بعدها … ) 
هذا فقط مثال لكيف يمكنك التدرج في توضح الأمر على فترات ، وعليك انت أن تجد الأسلوب الأمثل للحديث معهم … 

وكلما تقدم به العمر تزيد جرعة المعلومات أكثر و حاول أن تسأله و تتحاور معه إن كان قد أحس بأي شيء جد معه … بالتأكيد أنه هناك أشياء تستطيع الأم الحديث فيها مع إبنتها و الأب مع إبنه و ربما إن كنت قد فتحت باب الحوار بشكل صحيح فهنا يأتي دور أن لا حياء في أمور الدين و تعلمها ، ليعلم الجميع كل شيء في وقته الصحيح بطريقته الصحيحة ، و بداية و نهاية فإن هذا شيء خلقنا عليه لا يجب أن نخجل منه ونتركه للخطأ .

يجب أن تبذل جهدك على مدى سنوات لنقل المعلومة الصحيحة بإسلوب مناسب لعمر طفلك … حتى يعلم أن هذا هو خلق الله و أن هذا ما ينقل الإنسان من مرحلة إلى أخرى و أن جسده سيبدأ بالتفاعل بشكل مختلف و كيف يتعلم التعامل مع هذه الإختلافات …

و كي لا تكون تلك الإختلافات و التغيرات صدمة له كما يحدث للكثيرين … و كي يعرف كيف يتعامل معها التعامل الصحيح … ولا يأخذ معلومات من جهات تكون معها المعلومة مغلوطة و يعيش بها حياته كلها … 
لأننا اليوم … نستحي من الحديث في هذه المواضيع من جهة و من جهة أخرى “إلا من رحم الله”  لا نستحي من الحديث عن الحب و الغرام والعشق الحرام و لا كل ما يحيط بهذا الحرام الذي نحن مقتنعون به كأنه هو التنزيل من الله …فلا تستحي أن تخبري إبنتك و أن تخبر إبنك عن ما سيحدث لجسده عند البلوغ و ما يترتب عليه من تعلم طرق المحافظة على النظافة و الغسل و الاستنجاء و غيرها …
فلا تقولي  عيب و أستحي أن أفعل ولكل حادث حديث و من جهة أخرى تتحدثي مع إبنتك عن عشيقها و حبيبها و كأنه أمر عادي جدا و طبيعي جدا كشرب الماء …
أنت يا من قاربت و شارفت على البلوغ أو دخلت سن البلوغ … يمكنك الحصول على الكثير من المعلومات الصحيحة من مصادرها الصحيحة أو من مواقع صحية طبية موثوقة باللغتين … يمكنك تثقيف نفسك للتعلم لماذا يحدث معك ما يحدث و لم يكن يحدث قبل أن تبلغ … لست صغيرا و لست طفلا بعد أن بلغت … و أصبحت مكلفا و مسؤولا عن كل ما تفعل … والأهم أن تتجنب الإستماع لمعلومات ممن لا يصلح أن تأخذ عنه معلوماتك.
بحاجة ماسة للتوعية في الأمور الأساسية في الحياة … فهناك من لا يعرف لما يحدث معه ما يحدث … ومن لا تفهم حتى لما يحدث معها ما يحدث …حتى بعد الزواج …  و صدمات و إرهاق نفسي يمر بالكثير منهم … ناهيك عن من يتعلم أشياء من أفلام و لقطات و مقاطع تخرب عليه نفسه و حياته كلها … 
لا تقل عيب ولا تقل ممنوع ولا تقل أستحي … فما نشاهده حولنا يستحي منه الشيطان ولا يستحي منه الكثير من الناس … فلا تقف عند مصلحة إبنك و إبنتك و تقول أستحي … هدانا الله و إياك لتنشئة جيل يعرف الله و يعرف قدر نفسه 
ولا يرى الحرام … كأنه مباح و تعودنا عليه و هذا ما وجدنا عليه اباءنا…


شكراً…

العين السحرية …

Posted: فبراير 8, 2016 in Uncategorized
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




إطار بني غامق من الخشب الطبيعي على الحائط معلق … تتوسطه صورة لإمرأة بريعان الشباب فرحة تبتسم للعدسة و عينها بالحياة تشع … في يدها خاتم يعكس لمعان و بريق يأخذ البصر … و يدها في يد شاب وسيم المطلع أنيق الثياب معلقة … وهو أكثر منها فرحا و سرور … الطبيعة و أصناف الزهور خلفهم تظهر… و الشمس عند ساعتها الذهبية تشع دفئا بين إطار الصورة الداخلي و الإطار الخشبي المعلق على الحائط الذي يقبع أمامه حذاء رياضي بقاعدة مطاط بيضاء و نسيج قماشي سميك أزرق و رباطه الأبيض المتدلي من جانبيه … و في الحذاء قدم رقيقة تنتهي بساق ترتدي بنطلون جينز أزرق مزقت أطرافه و تناثرت لتكون كريش نتف من جناحي فرخ حمام … يتدلى فوقه قميص قطني متسع بجيب منتفخ … و غطاء رأس على كتف متدلي … و خيوط ربطة الغطاء مستلقية على صدره … يعلوه وجه مستبشر ناعم بخدود كورد زهري متفتح تغطى … و عين عسلية فوق الخد فيها ينعكس إطار خشبي على الحائط معلق … 

تتأمله  تدقق في شخصياته … تنهدت و وقفت على أطراف قدمها … وضعت يدها في جيبها  هزت رأسها و ابتسمت … رفعت يدها … مررتها على الصورة … و إطارها الخشبي … أعادت يدها إلى جيبها … و إلى الكرسي بجسدها ألقت … 

إتكأت على يد و الآخرى على بطنها وضعت … أخذت تنظر إلى السقف و تحدث نفسها … بحياة تتمناها … و صحبة لنفسها ترجوها … أهداف تحققها و طموحات تريد أن تفوز بها يوما … 

إلتفتت برأسها لترى جهاز التحكم عن بعد بالتلفاز موجود عند متناول يدها على المنضدة الصغيرة أمام الأريكة التي عليها إستلقت … ففردت يدها و إلتقطته … و به إلى التلفاز أشارت و على زر التشغيل ضغطت … برنامج عن الطعام … زر التالي ضغطت … برنامج عن الحيوانات … برنامج عن الرياضة … أخبار العالم كله ملل … مسلسل لم ينتهي منذ كانت في الرابعة عشرة وربما ستتخرج من دراستها الثانوية هذا العام و لن ينتهي هذا المسلسل … ها هو برنامج ترغب في مشاهدته … برنامج المواهب … ألقت بجهاز التحكم عن بعد حيث كان … و أرجعت يدها على بطنها و تسمرت العين بإتجاه الشاشة … تلحقها إبتسامة ثم إمتعاض … ففرحة … فخوف … 

جرس الباب … جرس الباب … جرس الباب … 
أخيرا إنتبهت … أنقصت صوت التلفاز و أنصتت … لتسمع مجددا … جرس الباب … 
هرعت إلى الباب و من الفتحة السحرية نظرت … وركزت … من بالباب … 
وجه مستبشر مبتسم بلحية خفيفة و شفاه مبتسمة … و شعر أكرمه بدهان و ترتيب وإهتمام … تأخرت عن العين السحرية و نظرت حولها و لنفسها قالت … من يكون يا ترى ؟ 
أعادت النظر من العين السحرية من جديد … و رأته يمد يده إلى الجرس مجدداً وهو قريب منها يطلق ضجيجه … وضعت يدها على مقبض الباب … ولكنها تأخرت … وقالت من يكون … لا أعرفه كيف أفتح الباب لمن لا أعرف … تحركت … حول نفسها في الصالة … إتجهت إلى النافذة لترى من هناك لعلها ترى سيارته … فما وجدت شيء هناك واضح … جرس الباب … جرس الباب … رفعت هاتفها و أرادت الإتصال ولكنها ترددت … و بمن ستتصل؟ لا تعرف … 
وقفت مجددا أمام الباب و من العين السحرية نظرت … و هذه المرة قالت … من هناك ؟ … لم يصل الصوت فأعادت قولها … من هناك … من أنت … 
فسمع الشاب ذو الثوب الأسود و الإهتمام بالنفس واضح جدا في تفاصيله … وقال أنا صالح … جئت أطمئن عليك …
تراجعت عن العين وقالت في نفسها … يطمئن علي؟ من هو ومن أين يعرفني ليطمئن علي … فعادت عينها إلى الفتحة و قالت مجددا ولكن من أنت ؟
فقال 
  • لا تخشي شيئا … فقد جئت مهتما لأتأكد إن كنتي تحتاجي لشيء أو ينقصك شيء … 
  • شكرا لك لا أحتاج لشيء ، لا ينقصني شيء فكل شيء متوفر لدي ولا أعرفك من تكون حتى أفتح لك الباب … 
  • إذا رأيتني مباشرة ستعرفي من أكون … أنا جاركم أسكن في ذات الشارع و عرفت أنك و حيدة و فكرت إن كنتِ تحتاجي شيئا أستطيع أن أخدمك به فما دفعني إلى طرق الباب إلا الإهتمام … و ها أنا أقف بعيداً عن الباب …
تأخر بنفسه عن الباب و وقف متنحيا إلى جانب … فنظرت إليه … فبدا صورة كاملة لشاب جد أنيق … و كتف عريض و بنية تبدو رياضية و طول فارع و أناقة متكاملة … في نفسها تقول هل هذا واقعي الذي أنظر إليه … أم هو صورة من صور مواقع الموضة و المسلسلات … 
رجعت حيث الكرسي جلست عليه لحظات وضعت إصبعها على شفتيها … و من ثم عضت على ظفرها … و هي تسأل نفسها … من يكون يا ترى … إنه أنيق جدا و مهذب في كلامه ولا يبدو عليه السوء … وقفت … نظرت من فتحة الباب … عادت … سارت بين الكرسي و الباب مرورا بالممر … جاءت و ذهبت في الممر … وهي تفكر … و تحاول تذكر ما كان والداها دائما يوصيانها عن الغرباء … ولكنها فكرت أن هذا كان قديما عندما كنت صغيرة ولكنني الآن كبرت ولم أعد طفلة وأستطيع السيطرة على نفسي و إتخاذ القرارات … نظرت مرة أخرى … و حقا بدا الشاب وسيما … ففكرت في أن تفتح الباب ولكن تبقي على السلسال للحماية حتى تتأكد منه و مما تراه … 
وهكذا فعلت … و نظرت بعينها من إنفراج الباب المحمي بأمان سلسال صغير يثبته … بدت عينها العسلية من الباب و إنعكست تباشيرها على محياه وهو يقترب … حتى يكلمها … فردت الباب أكثر كادت تغلقه … وقف مكانه وقال 
  • لا لا تغلقي الباب أرجوك … فأنا هنا لأجلك … وأنا جاركم أسكن من بيتكم قريب 
  • ولكن كيف لم أرك من قبل؟ أم أنك جار جديد؟
  • بل جار منذ زمن بعيد وهذا لا يمنع أن أعرفك على نفسي و أرى إن كنتِ تحتاجي شيئا أو ينقصك شيء فالجار للجار
  • لا أعرف ، لا ينقصني شيء الآن و أشكر إهتمامك ولطفك ولكن من تكون 
  • أنا أسكن في ذات الحي … كنت أراك دائما وأنتِ في طريقك إلى المدرسة … وأكثر ما يعجبني في الفتاة هو أهتمامها و إنتباهها و حرصها على نفسها و عرفت أنك وحدك اليوم ففكرت في أنك قد تحتاجي شيئا … و تكون فرصة لكي أعرفك عن قرب و تتعرفي علي … 

فجأة أغلق الباب … فوقف الشاب حائرا … فيما حدث فجأة … و خلف الباب عين ترقبه … و قلبها يخفق بقوة … يخفق بشدة … كأن لا شيء حي في هذا الجسد إلا … دقات القلب المتسارعة بشدة تتخطف معها الأنفاس وتضاعف الإحساس… أخذت تروح و تجيئ أمام الباب … و تشعر بحرارة في وجهها لشدة تدفق الدماء إليه … قلبها يكاد يقفز مع القميص القطني الواسع … يدها ترتعش … إرتعدت عند سماع … جرس الباب … مجددا … قالت في نفسها يا الله … ما هذا الإصرار … و جرس الباب مجددا …
ماذا علي أن أفعل … ماذا أقول … شفتي ترتعش … يداي … لا تكاد قدمي تحملني … نظرت مجددا من العين … يا ربي … هذا شاب وسيم … لماذا يحدث لي ذلك … رأته مقتربا من جرس الباب و يرفع يده ليقرعه مجددا … وقبل أن تصل يده إليه
دق قلبها بسرعة و يدها دب فيها كهرباء حركتها فأزالت السلسال و فتحت الباب و وقفت وليس بينها وبينه شيء و أنفاسها تكاد تتقطع … فتفاجأة عندما رأها … وألحق المفاجأة بإبتسامة خفيفة أظهرت صفا مستويا من الأسنان … لمعت معه عينها … 
فقال …
  • مرحبا 
في خجل خفيف و تسارع أنفاس قالت 
  • مرحبا 
  • أنت بخير ؟
هزت رأسها بإبتسامة شفافة … و عين بالفرحة تفضح ما في داخلها يضج … تقدم منها فإعترضته … فبادرها بإستفسار من عينه … و إبتسامة … و أمال الرأس … فتنحت و له سمحت بالدخول … 

لحظات هدأ فيها كل شيء … توقف فيها كل شيء … سكن السكون و هدا الهدوء … 


ركنت سيارة رمادية بعجلات جديدة أمام البيت ومنها حذاء نسائي بني بكعب مرتفع ترتديه إمراة في منتصف العمر على الأرض وقف … وضعت المفتاح في الباب و أدارت لتفتح الباب وهي الحذاء عند المدخل على بساط خشن بني تمسح … تقدمت … وأغلقت الباب خلفها … وفي المدخل حقيبتها تركت والمفتاح في مكانه علقت … خلعت الحذاء و إلى صالة المنزل من الممر إتجهت … لتقابلها صدمة ما كانت يوما تتوقعها … تسارع في لحظة نبضها و إتسعت حدقة عينها … و عصف بذهنها ألف عاصف و هبت فيه رياح و رياح … اليد ترتعش و القدم بالكاد تحملها … إقتربت من إبنتها التي كانت على الأريكة ملقية بنفسها و الدماء تغطي قميصها… والنبض فارقها و أخذت تضع يدها على فجوة في صدرها مكان القلب تركت فراغا … و الفتاة تنظر إلى أمها تشير إلى إطار صورة على الحائط معلقة  … و تشير إلى الباب … الأم تلتفت و تقول … أين قلبك يا إبنتي … الدمع من العين في إنهمار … أين قلبك … ماذا فعلتي … أين قلبك … لما فتحتي الباب … 


شكراً…


كيس الخيش …

Posted: فبراير 6, 2016 in Uncategorized
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته


أنظر … أنظر إلى ذاك الشيخ و إسمع ما يقول …

العمر رغم تناقصه أصبح ثقيلا على كتفي … 
الأرض تحت قدمي تباطأت ومنها إقترب أنفي … 
قروح الجسد منها الموت وحده يشفي … 
تبخرت سنوات العمر و معها كل عنفي …
كيس الخيش لم يعد يكفي …
حملت كثيرا من الإثم على نفسي …
تعلم بما رأيته مني الآن و إذكر أمسي …
و إن لم يعلوا صوتي و لم يبقى لي إلا همسي…
فكما ترى … كيس الخيش لم يعد يكفي …

شكراً…



السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 





إعتاد عند خروجه من المدرسة … أن يتجنب العودة إلى البيت من أقصر الطرق … فيشق الطريق الأطول … الذي يمر به من وسط السوق … حباً في مشاهدة الباعة و المتسوقين ، و البضائع و عروض الحلوى و الشكلاتة … و يبطئ في مشيته عندما يقترب من بائع المكسرات ، وهو يرى يديه ببطء تتحرك و هو يمسك الملعقة المسطحة التي يستعملها لتحميص اللوز و المكسرات في الفرن الصغير الذي يضعه أمام مدخل دكانه … والأبخرة منه تتصاعد … و كلما إقترب … تراءت له حبات اللوز تتقافز على ذاك الصفيح الساخن و هن يتناثرن على بعضهن البعض … و كلما إرتفعت إحداهن سقطت الآخرى …  وكلما سقطت تلامست بحرارة الصفيحة الساخنة فزادها حمرة و تغلغلت القرمشة إلى تفاصيلها لتكون أكثر ضجيجا عند قضمها … رفع عينه لينظر إلى الرجل الذي لم يكن منتبها له ولا لمروره … ليستمر في مسيره وهو يسمع صوت الحبات يتقافزن و يتطايرن ويتمايزن … 

يتنقل بعينيه من زجاج عرض إلى آخر … ينظر يمينا و شمالا … يلاحق القطط التي أخذت من أمام الجزار مستقرا لها … يقطع الطريق الفرعي … يمر أمام البريد … وبجانبه الحلاق يعزف عزفته على رأس أحد زبائنه وهو لا يكف عن الكلام … نشاط في السوق و في كل المحلات … و بالأخص … في مطعم تقديم سريع الوجبات … فوقت الغذاء … و وقت الخروج من المدرسة … سوءا … 

نزل الدرجات القليلة المؤدية إلى الطريق الرئيسي حيث سيحتاج من يساعده على تخطي الطريق و عادة ينتظر حتى يقطعها جمع آخر من الناس … ينظر إلى إزدحام ذاك المطعم … و تقع عينه على  رجل جالس يكاد يحتضن رغيف خبز بشرائح اللحم المحمر مملوء … يغمض عينيه وهو يقربه إلى فمه مستمتعا باللحظة … يغوص في لذة الطعم و متعة إنتشاء تذوقه … و كأنه يغيب عن المكان ليكون في عالم آخر تلك اللحظة التي يمتلئ فيها فمه بمزيج شرائح اللحم و الخبز الطازج و قطع البطاطا و الطماطم و الخيار المخلل … و بعض الفلفل المهروس … إنه صورة حية لمعنى الإنتشاء بلذة الطعام … 

يشعر بقرع في بطنه لكثرة تركيزه على حال ذاك الرجل … و يمني نفسه بوجبة غذاء تسكت طبول بطنه تنتظره في البيت … يصل آخر الممر الضيق ليخرج إلى متسع الطريق و يقف على حافتها … ينظر يمينا … يسارا … يعيد النظر إلى اليمين و في منتصف إلتفاتته ينتبه … يلتفت مجددا نحو اليسار … يخطو خطوات … يركز أكثر … يقترب … يقف صامتا بلا حراك … يغيب عن الزحام الذي حوله … ليس بينه وبينها إلا زجاج العرض … كأن الجميع إختفوا … كأنه إنتقل إلى بعد مختلف … ليس فيه أحد إلا هو … و هي … هناك واقفة … غير مبالية بشيء … مدهشة … مغرية … شكلها أنيق … تفاصيلها دقيقة … خطوطها ساحرة… كلها … لها جمال آخاذ … يا إلهي … ما هذا … نسي كل شيء … نسي الجوع ولهفته للطعام توقفت طبولها  … نسي الحلوى … نسي البيت و العودة إليه …  و وقف مشدوها يشاهد و يركز في لمعانها … في المنتصف واقفة … تأملها … بشغف … و إعجاب … تأملها بهيام و إنسجام … نقلته إلى عالم كان يراه فقط من خلال الآخرين … لا يعرفه … لم يزره من قبل ، ولكنه رأى الكثيرين يزورونه و كيف كانت تعابيرهم تتبدل و يغيبون عن ما حولهم للحظات … و يعرف ذلك في أعينهم جيداً و في حركاتهم أيضا … و ها هو يعيش ذات اللحظة … ذات الإحساس … لا شيء يفصل بينه وبينها … و بين سحر جمالها إلا زجاج شفاف … معروضة في مكانها … على أربع دواليب شديدة السواد واقفة … إطار أبيض يحيط بكل دولاب من دواليبها … و لمعة فضية في المنتصف تعكس وجهه … ممتدة … عينيها دائرية … زجاجها شفاف … اللون الفضي يحزمها بشريط رقيق ناصع لامع … إمتداد زوايا إنارتها الخلفية و منظر زجاجها الأمامي … لا سقف يغطيها مكشوفة حمراء غامقة … بكراسي جلد بيضاء متناسقة في كل زواياها … أصابته في قلبه … هزت عقله … أعجب … أغرم … وهو الذي لم يعرف الحب من قبل … 

بقي في تلك اللحظة زمنا لم يذكر مداه ، ولكنه بضجيج الشارع و صوت منبه السيارات عاد إلى الواقع الذي كان فيه … وهو يعرف بينه وبين نفسه شيئا واحدا فقط … أنه يجب أن يحصل على هذه السيارة ، يجب أن تكون ملكه … 

تناول غذاءه على عجل … و ركض إلى حيث أخفى حصالته التي صنعها من علبة صفيح أحدث في آخرها فتحة صغيرة … و إن كان غلاف العلبة يسهل فتحه … ولكنها الطريقة الأمثل ليشعر أن ما يدخل إلى هذه العلبة لن يخرج منها … 
و لكن الآن لدينا هدف نريد تحقيقه ، لدينا ما نسعى له و نعمل لإجله … أخرج مافي العلبة من نقود و أخذ يعدها … و سجل الرقم في إحدى كراساته و قال سأرى … كم ينقصني حتى أحصل عليها … سأسأل على ثمنها غدا …

لأول مرة يمر اليوم الدراسي ببطء شديد … لم يتمالك نفسه في كل حصة إلا بجهد جهيد ، و هو يتخيل أن المعلمة بلون أحمر و حاجباها فضية اللون و عينها تصدر إنارة قوية … وصوتها كصوت محرك السيارة و لا يفيق إلا بصوت المنبه لتسأله المعلمة بقول … أين أنت … هل أنت معنا … إنتبه … 

ما أن سمع صوت جرس إنتهاء الحصص … حتى إنطلق مسرعا مخترقا السوق … غير مبال بالمحلات و المكسرات و القطط و العروض على جانبي الطريق … لم ينظر حتى لإزدحام المطعم و إستمتاع الجالسين بالطعام … لينتبه فقط أنه منتصب أمام زجاج خلفه تقبع حبيبته … ماتزال كما هي ببهجتها التي أثرت به البارحة … لم تتغير … ولم ينقص من تأثيرها عليه شيء … وقف مطولا يتأملها … و يتعمق في تفاصيلها … حتى سمع رنة فتح الباب الزجاجي و أحد الزبائن يخرج … فأمسك الباب قبل إغلاقه … و دخل متسللا … يلتفت حوله مراقبا … إتجه نحو البائع … وسأله مشيرا بإصبعه إلى تلك السيارة … بكم هذه؟ …

إنحنى البائع ذو الشعر الأبيض الخفيف … مبتسما … وقال هذه السيارة بستمائة … فقط … شكره و خرج واقفا أمام الزجاج ليشاهدها أكثر … و يتمعن فيها أكثر و يزيد إصراره على أن يقتنيها … و تكون ملكه … 

جلس يعد ما لديه في حصالته من جديد ، و لم يهتم كثيرا للرقم الذي كتبه سابقا … فوجد أنه يحتاج الكثير جدا ليمتلك ثمنها … فأخذ يفكر في وسيلة يحصل بها على ما يكفي من مال … فتخاطرت الأفكار عليه و قام من مكانه مسرعا نحو والدته … ليعقد معها إتفاق أن يكون هو من يقوم بشراء إحتياجات المنزل من بقالة على أن يأخذ كل ما يتبقى معه من مال المشتريات لنفسه … فسألته لما تريد ذلك … لم يرغب في إخبارها بشيء حتى وافقت على طلبه  … وكذا عقد إتفاقه مع والده … الذي كان مصدر المال لمشتريات البيت من بقالة … 

وهكذا أخذ على عاتقه هذا العمل … فكان ينتظر بفارغ الصبر متى يطلب شيء و ينقص آخر و يسأل يوميا … هل ينقصكم شيء ؟ هل تحتاجين شيء يا أمي … و إعتاد أن يكتب كل طلباتهم حتى لا ينسى شيئا … 

بعد مرور ثلاثة أشهر و زيادة  … مرت كلها في شوق و إنتظار و عمل وإجتهاد أدى به إلى التعرف على أغلب باعة تلك المحال و الدكاكين ، و صار الكل يعرفه … وهو لا ينسى المرور على سيارته كل يوم يتأملها و يتأكد من تواجدها و عدم بيعها …

أتى اليوم الذي إنتظره كثيرا … دخل إلى البائع و قال له و الثقة تملأه … أريد شراء هذه السيارة … تفحصه البائع و دقق فيه و في ملامحه الجدية … و قال له مازحا … ولكنك مازلت صغيرا … كيف تشتري سيارة ؟ 

فعلت وجه الصغير حمرة غضب وهو يمد يده بثمن السيارة كاملا… فتداركه الرجل وهو يستلم المال من يديه و قال حسنا حسنا … تفضل … من هنا … تبعه إلى حيث السيارة و قال له … تفضل …

وقف لحظات … إلتغى فيها كل شيء فيما بينه و بينها … وها قد أصبحت له … ملكه … سيجتمع بها … لن يبتعد أحدهما عن الآخر … تعبت كثيرا حتى وصلت إلى هذه اللحظة … حتى إمتلكت الحق في أن تكوني لي … أخرجها من العلبة … و قبض عليها بيده قبضة قوية … و وضعها في جيبه و إلى البيت فرحا بإنجازه وما بذل لأجله من جهد وما حقق إنصرف … 


شكراً…
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته 




من أكثر الأشياء التي تهدم المجتمعات و تحيل حياة البشر إلى جحيم … الأنانية … و حب الذات … و قد تكون من أكثر الأسباب التي بها يضيق العيش ، و ينتهي التعايش بين البشر … قد يكون لكل منا نصيب فيها … و ربما يكون ذلك مرتبط بغريزة البقاء عندما لا يكون هناك سبيل ولا مجال للعطاء  … ولكن … هناك دائما قاعدة مختلفة فينا نحن البشر … هذه القاعدة تختلف بوجود الإيمان … أن تؤمن بشيء فتبذل كل ما لديك من أجله … أن تؤمن بالله … فيكون كل شيء مختلف فيك … بعكس كل البشر …  

وقد تكون بذرة المشاركة هي الدواء لكل ما فينا من فطرة الأنانية … تلك البذرة التى تغرس في الصغر … بالتربية و القدوة … 

و لعل المشاركة هي أساس كل شيء في حياتنا … لعلنا خلقنا شعوبا و قبائل لنتشارك الحياة بكل مافيها … و نتشارك حملها و حمل الأمانة … 

هل سألت نفسك يوما … كيف يمكن تعليم أبنائي مبدأ المشاركة بينهم و بين بعض؟ … 

بالتأكيد يجب أن تمتلك أنت هذا المبدأ … وتعرف معناه ، ولابد أنك حتى الآن وصلت لقناعة أن الحياة لا تسير إلا بوجود المشاركة مع الآخرين في كل شيء … وإن لم تصل بعد إلى هذه القناعة … فماذا تنتظر؟

و كلما تأصل فيك مبدأ ما … ستجد أنك تمرره لأبناءك بشكل تلقائي في تربيتك لهم … و من ثم هم و تكون شخصياتهم في تبنيه لحياتهم من عدمه … 

ولكن كيف يتحقق ذلك؟
كيف أزرع فيهم حب مشاركة بعضهم البعض … و عدم الإنفراد بالشيء و حرمان البقية ؟

زرع المشاركة يعني أنك تنمي روح العطاء و تعطيها في انفسهم مساحة أكبر حتى لا تجعل للأنانية مجالا لتسيطر أكثر … والتي كثيرا ما ينميها الأهل بدون دراية منهم … عندما يفضلون أحد الأبناء عن غيره … أو يحثونهم على عدم العطاء للإحتفاظ بالشيء لأنفسهم … أو أنهم يكونون قدوة لأحد الأبناء … كيف؟

لنأخذ مثالاً على ذلك … 

أترى أنك خرجت مع أحد أبناءك … فدخلت محلا به ما يغريه … فيطلبك في قطعة حلوى … أو كيك … أو شكلاتة وربما عصير … فيرق قلبك ولا تريد كسر خاطره .. وأنت لا تملك ثمنا غيرها … فتشتريها له و تخبره أن يأكلها قبل أن تصل إلى البيت … لأنك لا تريد فتح حوار طلبات مع إخوته بهذا الخصوص و أن تكسر بخاطرهم و يرونه يأكل و هم لا نصيب لهم … و قد تفعل هذا أنت بنفسك دون أن تخبر إبنك بذلك فتحاول الإنتهاء من قطعة الشكلاتة أو الوجبة السريعة التي أخذتها قبل أن تدخل البيت … لكي لا يراك أحد و أنت تأكل و يطالبك بحصته … 
عندها أنت … علمته الأنانية … و هذا فقط … مثال من عشرات و مئات و الآف الأمثلة … التي ترى فيها النفس تفضل أن تنفرد بما بين يديها حتى تحوزه لنفسها فقط دون مشاركة و الطفل يشهد هذا و يتعلم منه …
فكيف يمكنك تعليمه المشاركة .؟

بإستعمال ذات المثال الأول … 
أن تكون في ذهنك فكرة غرس القيم و المفاهيم الصحيحة في عقل طفلك بإستغلال كل فرصة تمر بك … كل ما تفعله و تعيشه و تختبره في حياتك … فيه درس لطفلك … فالأطفال ينقلون كل ما يرونه و يتركز في أذهانهم بأضعاف ما يحدث مع الكبار … و برمجتهم و هم صغار أسهل بكثير من المتقدمين في العمر حتى الشباب … فعقولهم صفحات صافية فارغة تحتاج فقط إلى معلومات تسجل عليها … فلا تملأها بالتحبيط و الشتم و التقليل من القدر لأنك ستحصده منهم لاحقا … 

فتأكد أنك عندما يطلب منك شيء في موقف كهذا الموقف في المثال … أن تسأله … و ماذا عن أخوك؟ وماذا عن أختك؟ وماذا عن من هم غياب ليسوا معنا الآن؟ إن لم يكن هناك إمكانية لشراء شيء لهم جميعا فلا تشتري أبدا … أو غير ما يريده بشيء تستطيع توفير عدد كافي للجميع منه و أخبره أن هذا يمكن أن نشتريه لأنه يكفيكم جميعا … 

دائما ذكره بمن ليس معه … و إسأل … كيف نأخذ ولا نحسب حسابهم؟

و دعه هو من يحسب عددهم إن كان بالإمكان شراء ما يطلب … حلوى؟ حسنا خذ لك و لإخوتك الغائبين … كم عددهم؟
فرصة تعلمه العد إن لم يكن يعلم أيضا … 

و الأهم أن تحرص بأستمرار على تذكيره عندما يطلب أو يريد فعل أي شيء … و ماذا عن إخوتك؟ وماذا عن من غائب الآن و ليس معنا؟ 

و كلما طلب طلباً … ذكره بهم … حتى يأتي اليوم الذي ستسمع فيه منه دون سؤال عندما تعطيه شيء لنفسه … ليسألك هو أين حصة أخي أو أختي ؟ 

ومن جهة أخرى مهمة جدا … إحرص دائما على شراء الألعاب التي لا يمكن لعبها بلاعب واحد فقط … ألعاب جماعية تنمي روح المشاركة … وهو عامل مهم جدا … وربما تشاركهم أنت أيضا فيها حتى يتركز في أذهانهم المرح و الفرح و المتعة بوجود المشاركة مع الآخرين … و تزداد الروابط بينكم قوة … و من الألعاب ما يفيد جدا في تعليم الألتزام بالقوانين و إنتظار الدور … 

تذكر … كل شيء … ساوي في الحقوق بين أبناءك … حتى تجمع قلوبهم على بعضهم … و يؤثر هذا عليهم في الكبر …
و إن كان لك إبن واحد فقط … فعوده على المشاركة معك أكثر … في كل شيء … 

دائما انظر كيف تتسلسل التربية و غرس القيم في حياتك و تنتقل لحياة أبنائك … فالتربية مراحلها مستمرة في كل ما تفعله وكل ما تقوله بشكل مستمر و ليست في فعل واحد لمرة واحدة فقط … أو في إلجامهم الصمت عندما تكون أنت الحاضر الغائب … ليلتزموا الصمت و الهدوء و يقال أنهم … ما شاء الله متربيين لا يصدر لهم صوت أبدا … 


شكراً…